توجيه النظر إلى أصول الأثر
محقق
عبد الفتاح أبو غدة
الناشر
مكتبة المطبوعات الإسلامية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٦ هجري
مكان النشر
حلب
تصانيف
علوم الحديث
وجنة المناظر وَلَيْسَ من شَرط التَّوَاتُر أَن يكون المخبرون مُسلمين وَلَا عُدُولًا لِأَن إفضاءه إِلَى الْعلم من حَيْثُ إِنَّهُم مَعَ كثرتهم لَا يتَصَوَّر اجْتِمَاعهم على الْكَذِب وتواطؤهم عَلَيْهِ وَيُمكن ذَلِك من الْكفَّار كإمكانه من الْمُسلمين اهـ
وَقَالَ الْحلِيّ فِي النِّهَايَة وَشرط بَعضهم الْإِسْلَام وَالْعَدَالَة لِأَن الْكفْر عرضة للكذب والتحريف وَالْإِسْلَام وَالْعَدَالَة ضَابِط الصدْق وَلِهَذَا اعْتبر إِجْمَاع الْمُسلمين دون غَيرهم وَلِأَنَّهُ لَو وَقع الْعلم عقيب إِخْبَار الْكفَّار لوقع عِنْد إِخْبَار النَّصَارَى مَعَ كثرتهم عَن قتل الْمَسِيح وصلبه وَهُوَ غلط فَإِن الْعلم قد يحصل عِنْد خبر الْكفَّار إِذا عرف انْتِفَاء الدَّاعِي إِلَى الْكَذِب كَمَا لَو اخبر أهل بلد كافرون بقتل ملكهم وَالْإِجْمَاع اخْتصَّ بِالْمُسْلِمين عِنْد بَعضهم لاستفادته من السّمع الْمُخْتَص بِإِجْمَاع الْمُسلمين وإخبار النَّصَارَى غير متواتر لقتلهم فِي المبدأ
وَاعْلَم أَنه قد وَقع فِي هَذَا الْموضع اضْطِرَاب فِي كَلَام بعض الْمُتَأَخِّرين من إِذا بحث فِي مَسْأَلَة ذهل عَمَّا يتَعَلَّق بهَا مِمَّا ذكر فِي مَحل آخر فَاقْتضى الْحَال التَّنْبِيه على أُمُور
الْأَمر الأول شرطُوا فِي الرَّاوِي أَن يكون مُسلما فَإِن كَانَ كَافِرًا لم تقبل رِوَايَته هَذَا إِذا كَانَ من غير أهل الْقبْلَة وَقد صرح كثير من عُلَمَاء الْأُصُول بانعقاد الْإِجْمَاع عَلَيْهِ قَالَ فِي النِّهَايَة أجمع الْعلمَاء على عدم قبُول رِوَايَة الْكَافِر الَّذِي لَا يكون من أهل الْقبْلَة سَوَاء علم مِنْهُ الِاحْتِرَاز عَن الْكَذِب أَو لَا وَقَالَ غَيره اتّفق أَئِمَّة الحَدِيث وأصول الْفِقْه على اشْتِرَاط إِسْلَام الرَّاوِي حَال رِوَايَته وَإِن لم يكن مُسلما حَال تحمله
1 / 145