Tarikh Mawsil
الجاهلية والإسلام حتى اختار لى ما اختار، فانا ابن أرفع الناس درجة في الجنة وابن اهونهم عذابا في النار، وأنا ابن حبر الأحبار، ولك إن دخلت في طاعتى وأوجبت دعوتى أن أومنك على نفسك ومالك، وكل ما أخذ به الآخذ [إلا حدا] (1) من حدود الله أو حقا المسلم أو معاهد فقد علمت ما يلزمك من ذاك، وأنا أولى بالأمر منك وأوفى بالعهد، لانك أعطيتنى من الامان والعهد ما أعطيته رجالا قبلى ، فأى الأمانات تعطينى ؟ أمان ابن عبيرة؟ أو أمان عمك عبد الله؟ أو أمان أبى مسلم؟
~~فكتب إليه أبو جعفر : «بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد: فقد بلغنى كلامك وقرأت كتابك، فإذا جله
فخرك بقرابة النساء لتضل به الحفاة
والغوغاء، ولم يجعل الله عز وجل النساء
كالعمومة والآباء ولا كالعصبة والأولياء؛ لأن الله عز وجل جعل العم أبا ويدأ به في كتابه على الوالدة الدنيا، ولو كان اختيار (4) الله تبارك وتعالى لهن على قدر قرابتهن كانت آمنة
أقربهن رحما وأعظمهن حقا وأول 2
من يدخل الجنة غدا، ولكن اختيار الله لخلقه على
علمه الماضى فيهم واصطفائه لهم ، فأما ما ذكرت من فاطمة أم أبى طالب وولادتها فإن
الله عز وجل لم يرزق أحدا من ولدها الإسلام لا ابنا ولا بتا، ولو أن رجلا
رزق
الاسلام بالقرابة رزقه عبد الله أولاهم بكل خير في الدنيا والآخرة ، ولكن الأمر إلى الله عز وجل يختار لدينه من يشاء، (قال الله عزوجل: {إتلك لا تهدى من احبيتت ولكن الله يهدى
تن يشاء وهو اقلم بالنسفتدين} (القصص : 56] ]
، وقد بعث الله عز رجل محمدا ل
وله عمومة اربعة فانزل الله جل اسمه {(وأنذر عشيرتك الأقرهيب} (الشعراء: 214]
فأنذرهم ودعاهم فاجابه اثنان أحدهما أبي
وأبى اثنان أحدهما أبوك(21، فقطع الله
ولايتهما منه، ولم يجعل بينه وبينهما إلا ولا ذمة ولا ميرائا، وأما ما ذكرت أنك ابن أخف الناس عذابا، وأنك ابن حبر الاحبار فليس فى الكفر بالله صغير ، ولا فى عذاب الله ----
صفحة ٣٨٦