170...قال الحافظ محب الدين بن النجار: فعلى هذا طينة النبي صلى الله عليه وسلم التي خلق منها من المدينة وطينة ابي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما من طينة النبي صلى الله عليه وسلم وهذه منزلة رفيعة وفي قوله تعالى (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم" (1) اشارة الى رد الانسان الى طينة المبدا التي منها النشاة الاولى فالانسان يدفن في مكان اخذ تربته على حد الموازنة فلا يقال لاهل البقيع انهم من تربة النبي صلى الله عليه وسلم وانما لهم شركة في الارض الماخوذ منها دليله ما روى عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما من مولود (ق212) وفي سرته من تربته التي يخلق منها فاذا ارد الى ارذل عمره رد الى تربته التي خلق منها حتى يدفن فيها وانى وابا بكر وعمر خلقنا من تربة واحدة وفيها ندفن". انتهى.
ومن دفن منه جزء بارض ودفن جزء آخر بارض اخرى يمكن ان يقال خلق من تربتين من ارضين، وقيل لا يمكن وليست تربته الا ما حازت عجب الذنب منه لانها فيما يظهر انها تربة حفرته بدليل بقائها ومنها ينبت من النشاة الثانية كذا ذكره عفيف الدين المرجاني.
قال اهل السير: وفي بيت عائشة رضي الله عنها موضع قبر في السهوة الشريفة قال سعيد بن المسيب فيه يدفن عيسى ابن مريم عليه السلام.
وعن عبد الله بن سلام عن ابيه عن جده قال: يدفن عيسى ابن مريم عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله تعالى عنهما ويكون قبره الرابع فطينته من طينتهم.
وعن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اذا اهبط الله تعالى (ق213) المسيح عليه السلام فيعيش في هذه الامة ما يعيش فيموت مدينتي هذه ويدفن الى جانب قبر عمر رضي الله تعالى عنه فطوبي لابي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما يحشران بين نبيين" فانظرالى هذا الفضل العظيم.
...
صفحة ١٧٠