قاضي حلب البارزي
هو فخر الدين عثمان بن كمال الدين محمد بن البارزي الجهني الحموي، نشأ في حماة وقرأ فيها العلوم على آبائه، ثم عين قاضيا لحلب وفيها توفي فجأة سنة 730 بعد أن توضأ وجلس في مجلس الحكم ينتظر إقامة العصر، وكان يحفظ كتاب الحاوي في الفقه وله عليه شرح جميل في ستة مجلدات، وكان يحفظ الحاجبية في النحو والتصريف أيضا، وكان ذا عفة وشهامة وورع وصداقة، وحينما توفي أسف عليه الحلبيون والحمويون أسفا شديدا رحمه الله تعالى.
شرف الدين البارزي
هو قاضي القضاة شرف الدين أبو القاسم هبة الله ابن قاضي القضاة عبد الرحيم نجم الدين أبي محمد عبد الرحيم بن قاضي القضاة شمس الدين أبي الطاهر إبراهيم بن هبة الله بن المسلم بن هبة الله بن حسان بن محمد بن منصور بن أحمد بن البارزي الجهني الحموي الشافعي، علم الأئمة وعلامة الأمة. تعين عليه القضاء في حماة فقبله، وتورع عن المعلوم من بيت المال فما أكله، بل فرش خده لخدمة الناس، ولم يعزر أحدا ولا ضربه ولا أسقط شاهدا، هذا مع نفوذ أحكامه وقبول كلامه، والمهابة الوافرة والجلالة الظاهرة، والتواضع للفقراء والمساكين. أفنى شبيبته في التقشف والعبادة وطلب العلم، وشيخوخته في تصنيف الكتب الجيدة، وطلب مرات لقضاء الديار المصرية فأبى وقنع بمصره، واجتمع عنده من الكتب ما لم يجتمع لأهل عصره، وشدت إليه الرحال من البلاد البعيدة يتعلمون منه، وصار المعول في الفتاوى عليه، واشتهرت مصنفاته في حياته بخلاف العادة. قال في طبقات الشافعية: وسمع من أبيه وجده، ومن الشيخ عز الدين الفاروثي والشيخ جمال الدين بن مالك. وأجازه الشيخ عز الدين بن عبد السلام، والشيخ نجم الدين البادراني، والحافظ رشيد الدين العطار وأبو شامة. وانتهت إليه مشيخة المذهب ببلاد الشام، وقصد من الأطراف، وكان إماما بالمذهب وفنون كثيرة. وقال الذهبي في المعجم: كان عديم النظير، وله خبرة تامة بمتون الأحاديث، وانتهت إليه رياسة المذهب.
وله التصانيف الكثيرة. فمن مؤلفاته: كتاب البستان في التفسير 6 مجلدات، وكتاب روضات المحبين اثنا عشر مجلدا، وكتاب المجتبى مختصر جامع الأصول في الحديث، وكتاب الوفا في أحاديث المصطفى، وكتاب المجرد من المسند أربع مجلدات، وكتاب إظهار الفتاوي في شرح الحاوي في الفقه، وكتاب تيسير الفتاوي من تحرير الحاوي، وكتاب شرح نظام الحاوي أربع مجلدات، وكتاب المغني مختصر التنبيه، وكتاب تمييز التعجيز، وكتاب توثيق عرى الإيمان، وكتاب السرعة في القراءات السبعة، وكتاب الدراية لأحكام الرعاية. ومن نثره الذي يقرأ عكسا وطردا قوله: «سور حماه بربها محروس.» ولد سنة 645 بحماة، وتوفي سنة 738.
ولما بلغ زين الدين بن الورد خبر وفاته رثاه بقصيدة، منها يخاطب ابن بنته القاضي نجم الدين البارزي:
برغمي أن بيتكم يضام
ويبعد عنكم القاضي الإمام
سراج للعلوم أضاء دهرا
على الدنيا لغيبته ظلام
صفحة غير معروفة