عظيم اشتياقي رق مما أعانيه
وأشكو إليه حسدا لو بلي بهم
شوامخ خمس هدها ما تقاسيه
ومن كان لا يرضيه من حالتي سوى
خلاف مراد الله ما حيلتي فيه
وله تآليف حسنة، منها: رسالة في الأسطرلاب، ومنها كتاب جليل سماه كشف المعاني بحث فيه عن معاني آي القرآن، فمن بحثه قوله: قال في البقرة:
رب اجعل هذا بلدا آمنا ، وفي إبراهيم:
رب اجعل هذا البلد آمنا ؛ لأن آية البقرة دعا بها إبراهيم عند ترك إسماعيل وهاجر في الوادي قبل بناء مكة، وآية سورة إبراهيم بعد عوده إليها وبنائها. وهكذا مشى في هذا النحو مما لم يسبق إليه. وخلف من الأولاد ابنه الآتية ترجمته.
قاضي القضاة ابن جماعة
عبد العزيز بن محمد بن جماعة ولد سنة 694 بدمشق بالمدرسة العادلية الكبرى بمنزل والده المتقدم الذكر، كان ذا ديانة وتصون وطلب للحديث، سمع كثيرين، ورحل من مصر إلى الشام، وسمع الحديث من أبي المعالي الأبرقوهي وابن عساكر. وولي قضاء القضاة بالديار المصرية، وتدريس زاوية الإمام الشافعي في مصر، وتدريس الفقه والحديث بجامع طولون، وتدريس جامع الأقمر ونظره وغير ذلك من الوظائف، ثم عزل عن قضاء القضاة ثم أعيد إليها بعد ثمانين يوما، واستمر يظهر القلق من هذا المنصب ويؤثر الانقطاع والعزلة ويطلب الإقالة فلا يجاب حتى عزل بعد ذلك نفسه سنة 766. واتفق له ما لم يتفق لغيره، فإن الأمير الكبير يلبغا مدبر المملكة نزل بنفسه - وهو ملك البسيطة - إلى داره ودخل عليه ورجاه أن يعود فأبى، واستمر على الزاوية وجامع طولون وجامع الأقمر، وانفصل عن قضاء القضاة وما يتعلق بهذه الوظيفة، ثم توجه إلى الحجاز وبعد الزيارة عاد إلى مكة فتوفي فيها سنة 767. وبالجملة فإنه كان محبا للحديث ولسماعه معمور الأوقات بذلك، نافذ الكلمة عند الملوك، كثير العبادة، كثير الحج، ونال ما لم ينله أحد من مزيد السعد مع حسن الشهرة ونفاذ الكلمة وطول المدة، وقد كان والده قبل رحيله من حماة يسكن في محلة الباشورة قرب جامع القان.
صفحة غير معروفة