إلخ.
ووردت ترجمته في بعض الكتب الفارسية، وقيل فيها: بأنه كان من أهل الثروة واليسار مع زهد وتقشف.
الأديان والدين
ديوان مشحون بالحكم، ولكن ضيق الوقت منعنا عن تدقيقه ومقابلته بما ورد على مثاله من شعر العرب، وهو على خمسة أبواب: باب الجدل، باب الفلسفة، باب لا شيء، باب الأصوات، باب النتيجة، ونظم في باب المجادلات تسع منظومات : (1) يوم الأحد (2) أول التفكر (3) التيولوجي ونسميه المتكلم أو المتكلمون، وهم الباحثون في علم الكلام والتوحيد. (4) للتيولوجي؛ أي خطابا لهم ومطلعها: أيها الرهبان، أيها اللابسون الحرام والطيلسان، سواء عليكم أتعممتم بعمائم البز أو تتوجتم بالتيجان المرصعة بالجواهر واللآلئ، فحيث جعل لكم في هذه الدنيا حق بالحماقة، فأنتم تتجاوزون فيها الحد بشدة لا مثيل لها؛ لأن العلي الأعلى يغض بصره ويصم أذنه عنكم ... إلخ. (5) الاختراع. (6) الأيدي المرفوعة نحو السماء. (7) أحسن الصنع وبين فيها ما يقوله المتكلمون من النصارى في حق الله. (8) بقية. (9) مسائل.
ثم ذكر في الباب الثاني آراء الفلاسفة، وفي الباب الثالث آراء الملحدين الجاحدين الذين يقولون: بعدم وجود شيء، إن هي إلا أرحام تدفع وأرض تبلع وما يهلكنا إلا الدهر ، وإنما مثلنا كمثل الزجاجة إذا انكسرت لا يعاد لها سبك، وأما الخاتمة فهي منظومة طويلة نظر بها في حسن السماء ونجومها التي هي زينتها، وفي الشمس والقمر ونورهما، وفي الكون بأجمعه وقال في ختامها: هو موجود! هو موجود! انظري أيتها النفس، فله أوج وهو الضمير، وله محور وهو العدالة، وله نقطة اعتدال وهي المساواة، وله فجر واسع وهو الحرية، وشعاعه ينير فينا ما تتصوره النفس فهو موجود! موجود! موجود! بلا نهاية، بلا بداية، بلا كسوف، بلا ليل، بلا فراغ من العمل، بلا نوم.
فارجع يا دودة الأرض عن خلق الشمس، أهو هذا على حد قولنا لا تتفكر في ذات الله وحقيقته، بل تفكر في خلقه ومصنوعاته.
الحمار
أراد المؤلف بنظم هذا الديوان بيان أفضلية الطبيعة، والسوق الطبيعي على العلم لا سيما على العلم الكاذب والأباطيل، وقايس فيه بين صبر الحمار وصلاحه، وبين خشونة الرجل وعبث الصبي؛ لأن الحمار وإن كان في عرفنا كناية عن البلادة والغباوة ومن أوصاف الذم، ولكنه في عرف المتقدمين رمز عن الصبر؛ ولذا سمي مروان الحمار وكان ذا شجاعة وحزم، وسمى اليونان بعض رجالهم وأظنه أشيل بالحمار أيضا. ففيكتور هوكو سمى حماره الصبر وقايس بينه وبين الفيلسوف كانت، وجعل بينهما مخاطبات فلسفية بديعة، وقال لكانت: ما الذي وجدته بعد خوض بحار العلوم، وما الذي استنتجته من سبر غورها، وإلى أين أوصلتك هذه الكتب والدفاتر، فهي لم تدون ولا وضعت في الكتيبات إلا لترعى في حواشيها الأرضة، وتتخزن فيها الرطوبة، فالعلم الحقيقي هو في وجه الطبيعة والطفولية، وفي الابتسام والصلاح والبشاشة ... إلخ.
الرحمة العالية
صور في هذا الديوان الظلم والاستبداد، وبكاء المظلومين، ولعنهم الظالمين وشخص القوة المستبدة أحسن تشخيص، وبين الحامل للمستبد في أمرهم على الشكوى، ولكن المفكر في باطن الأمر ونفس الحقيقة يرى أولئك الظالمين الملعونين في حاجة وافتقار للشفقة عليهم أيضا؛ لأن حمل الحكومة والدولة من أثقل الأحمال، سيما وأن أولي الأمر وأصحاب الاستبداد محاطون دائما بالمداهنين والمتملقين، فالظالم شنيع ولكن المغري له والمتبصبص أشنع فالمتملقون يفسدون أخلاق الملوك منذ حداثة سنهم، وهم يكررون عليهم في كل صباح ومساء «كل هذه الأمة هي لك»، فحب الملك خصلته كبقية الخصال الإنسانية والملوك يستوون في الخصال مع بقية الناس، ولكنهم يفرقون عنهم بأن الحقيقة تخفى عليهم بالكلية، ولا يطلعون على جلي الخبر فهم أحق وأولى بالرحمة العالية. (18) الدرام
صفحة غير معروفة