كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الاستعلاء؛ والمراد: الأمر اللفظي، وأما النفسي فلا وجه لذكره؛ لأن الكلام النفسي ينزه الله تعالى عنه، وأما نفس المخلوق بلا تعلق هنا به؛ لأن الأمر الذي في نفسه ولم يلفظ به لا نعلم به ولا يتعلق به حكم نحكم عليه به ما لم يلفظ به، والكلام هنا على الألفاظ. وخرج بالطلب الخبر والإنشاء غير الطلب، وخرج بقولي: << بغير لا>> زيادة بيان، وإنما يعتبر في ذلك صيغة النهي وصيغة الأمر، فنحو: " لا تدع الفعل " نهي، ونحو: " كف واترك " أمر. وهو عندي فعل، والتروك عندي أفعال وكسب، ولا سيما أنك تكف نفسك كمن يحبذ شيئا عن شيء،لا كما قيل، نحو " لا تدع الفعل " أمر، ونحو: " كف واترك " نهي، ولو صح هذا لغة، وخرج << بقيد الاستعلاء>> الدعاء والالتماس، ودخل <<بالاستعلاء>> ما تحقق فيه العلو وما ادعي، وقيل: إن كان ادعاء غير صحيح لم يسم ذلك أمرا، وقيل: هو أمر ولو لم يكن استعلاء، لقول الله << فماذا تأمرون>> (¬1) وفرعون يدعي الألوهية لا يقر بالعلو لمن تحت حكمه عليه ولا يدعيه.
وطلب الكف عن الكف بغير (لا) أمر، كما أن طلب الكف أمر، نحو " كف عن كفك عن الصلاة " أي اترك الكف عن الصلاة ، أي: " صل " وهو طلب فعل وطلب الكف عن الكف مطلوب به حصول الفعل، وطلب الكف مطلوب به عدم الحصول؛ وكل ذلك فعل حيثما دار، نحو: " كف عن الكف عن الترك " ف << الكف الأول>> ترك، و << الثاني>> فعل. ولو قلت: " كف عن الكف عن الكف " لكان كذلك، و << الثالث>> ترك.
صفحة ٤