كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
ومن التغليب قوله تعالى { بل أنتم قوم تجهلون } (¬1) ومقتضى الظاهر <يجهلون <<بالتحتية>> لأنه نعت <<قوم>> ، و<<قوم >>ظاهر، والظاهر من قبيل الغيبة ، ولكن غلب جانب المعنى وهو جانب الخطاب على جانب الغيبة ، وذلك مجاز علاقته المجاورة في الذهن أو في الذكر أو في غيرهما . قال السعد - وتبعه السيد -: ليس هذا من الجمع بين الحقيقة والمجاز لأن الجمع بينهما أن يراد باللفظ كل منهما، وها هنا أريد به معنى واحد تركب من المعنى الحقيقي والمجازي، ولم يستعمل اللفظ في كل منهما بل في المجموع مجازا يعنيان أنه من عموم المجاز. وفيه نظر، لأن <<تجهلون >>فيه الخطاب مناسبا ل<<أنتم>> وفيه (الواو) مناسبا ل<<قوم>> كما ناسب <<أنتم>> لكنه ل<<قوم>> لأن الجملة نعت <<قوم>>. وقد يقال: <<تجهلون>> خبر ثان، والأول <<قوم>> وهو خبر موطئ كالنعت الموطئ والحال الموطئ، وذلك إذا كان المقصود بالذات هو الخبر الثاني ونعت المنعوت ونعت الحال وكذا تجهلون هو المقصود بالذات إذا جعل نعتا وقوم خبرا. وقد جعل ابن هشام <<قوم>> موطئا لأنه لم يقصد بالذات ولم يجعل <<تجهلون>> من التغليب، قال: ليس تغليبا بل من مراعاة المعنى. قال كمال باشا زاده: ومما يظن أنه التفات قوله تعالى ( بل أنتم قوم تجهلون) (¬2) لأن في لفظ <<قوم >>غيبة لأنه اسم ظاهر وخطابا لحمله على <<أنتم>> ووصف ب<<تجهلون >> ترجيحا لجانب الخطاب إذ كان أفضل من الغيبة وأدل، وهو جانب معنى، والغيبة جانب لفظ ،والمعنى أرجح فغلب؛ فهو من التغليب.
صفحة ٣٥٦