345

[98] فهذه هى طريقة القوم مجمله فان كنت من اهل الفطرة المعدة لقبول العلوم وكنت من أهل الثبات واهل الفراغ فعرضيك ان تنظر فى كتب القوم وعلومهم لتقف على ما فى كتبهم من حق أو ضده وان كنت ممن نقصك واحد من هذه الثلاث فعرضتك ان تفرغ فى ذلك الى ظاهر الشرع ولا تنظر الى هذه العقائد المحدثة فى الاسلام فانك ان كنت من اهلها لم تكن من اهل اليقين ولا من أهل الشرع

[99] فهذا هو الذى حرك هؤلاء القوم ان يعتقدوا ان هذه الذات التى وجدوا انها مبدأ العالم انها بسيطة وانها علم وعقل ولما رأوا ان النظام الموجود ههنا فى العالم واجزائه هو صادر عن علم متقدم عليه قضوا ان هذا العقل والعلم هو مبدأ العالم الذى افاده ان يكون موجودا وان يكون معقولا وهذا بعيد من المعارف الانسانية الاول والامور المشهورة بحيث لا يجوز ان يفصح للجمهور عنه بل لكثير من الناس والافصاح به حرام لمن وقع له اليقين به لمن لا سبيل له الى وقوع اليقين به لانه كالقاتل له .

[100] واما تسميتهم ما فارق المادة جوهر فانهم لما وجدوا الحد الخاص بالجوهر انه القائم بذاته وكان الاول هو السبب فى كل ما قام من الموجودات بذاتها كان هو احق باسم الجوهر واسم الموجود واسم العالم واسم الحى وجميع المعانى التى أفادها فى الموجودات وبخاصة ما كان منها من صفات الكمال

صفحة ٣٦٢