الاشارات والتنبيهات
محقق
سليمان دنيا
الناشر
دار المعارف - مصر
رقم الإصدار
الثالثة
وبيانه أنه إذا أخذ مع لاحق شخصي مخصص كما في قولنا هذا الإنسان كان موضوعا لمخصوصه
وإن أخذ مع لاحق يقتضي عمومه ووقوعه على الكثرة فلا يخلو
إما أن ينظر إلى تلك الطبيعة من حيث يقع على الكثرة أو ينظر إلى الكثرة من حيث تلك الطبيعة مقولة عليها
والأول هو الكلي العقلي
والثاني إن كان حاصرا لجميع ما هي مقولة عليها أي يكون المراد كل واحد واحد مما يقال عليه (ج) أو يوصف ب (ج) كان كليا موجبا وإلا فجزئيا موجبا
والفاضل الشارح فهم من الكلية معنى الكل فأورد الفرق بين الكل والكلي بما قيل من أن
الكل متقوم بالأجزاء غير محمول عليها والكلي مقوم للجزئيات محمول عليها
وأن الأجزاء محصورة والجزئيات بخلافها
وغير ذلك مما هو مذكور في مواضعه
وأورد أيضا الفرق بين الكل وكل واحد بأن
كل واحد من العشرة ليس بعشرة
والكل عشرة
ولفظه في هذا المثال يفيد التبعيض
وفي قولنا كل واحد من (ج) يفيد التبيين
فهذا المثال يشتمل على مغالطة بحسب اشتراك الاسم
والمثال الصحيح أن يقال مثلا كل واحد من الناس شخص واحد وليس كل الناس شخصا واحدا
وأما الأحكام الإيجابية
فأولها أنا نعني بكل (ج) كل ما يقال له ج ويوصف ب (ج) لا ما هو طبيعة (ج) نفسها كما في المهملات وذلك لأن لفظ كل ينضاف إليها هناك
صفحة ٢٨١