تفسير العثيمين: لقمان
الناشر
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٦ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ أي: السمَواتِ كذلك لا عمَدَ لها.
وقال بعضُ المُفسِّرين: إن مَعنَى قوله تعالى: ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ أن لها عمَدًا، لكن لا تُرَى.
والصواب: أنه لا عمَدَ لها، وأن اللَّه ﷿ أَمسَكها بقُدْرته، كما قال تعالى: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [الحج: ٦٥]، فكونها لا يَكون لها عمَدٌ أبلَغُ في قُدرة اللَّه ﷿.
فالآيةُ لها مَعنَيان: الأوَّل: ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾؛ أي: لا عمَدَ لها، والثاني: ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾، أي: لها عمَدٌ، لكن لا تُرَى، والمَعنَى الأوَّل هو الصحيح، ولكن المَعنى الأوَّل له تَخريجان:
أحَدُهما: أن يَكون قوله تعالى: ﴿تَرَوْنَهَا﴾ الهاء تَعود على ﴿السَّمَاوَاتِ﴾ يَعنِي: أنكم تَرَوْنها كذلك لا عمَدَ لها، فهي لا عمَدَ لها.
والثاني: يَعود على العمَد، أي: بغَيْر عمَد تَرَوْنها، وهو صادِق بأنه ليس لها عمَد أَصْلًا كما تَقول: ليس في هذا المكانِ عَمود أَراه. المَعنى: ليس فيه عَمود.
وهذا -أَعنِي: كونَه لا عَمدَ لها- أصَحُّ وأبلَغُ في قُدْرة اللَّه تعالى، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾.
قال ﵀: [﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾ جِبالًا مُرتَفِعة] ﴿وَأَلْقَى﴾ بمَعنَى: وضَع ﴿فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾ جَمْع راسِية، وهذه الرَّواسِي هي: الجِبال.
ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾ [النازعات: ٣٢] فهي رَواسٍ لنَفْسها، وهي أيضًا مُرْسِية للأرض مُثبِّتة لها.
1 / 54