تفسير العثيمين: لقمان
الناشر
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٦ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
الآية (١٠)
* قالَ اللَّه ﷿: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ [لقمان: ١٠].
* * *
قال ﵀: [﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ أي: العَمَد جمع عِماد، وهو الأُسطوانة، وهو صادِق بأن لا عَمَدَ أَصلًا] قوله تعالى: ﴿السَّمَاوَاتِ﴾ جَمْع سَماء، ويُطلَق السماء على كل ما على، ويُطلَق على السموات ذات الأَجْرام المَحسوسة، والمُراد هنا ذات الأجرام المَحسوسة، خلَقها اللَّه ﷿ بغَيْر عمَد.
وقوله: [والعَمَد جَمْع عِماد كالأُسطوانة]، فالعَمود المَعروف، يَعنِي: ليس لها أَعمِدة تَحمِلها؛ وهل المَعنَى أن لها عمَدًا لا ترى، أو أن المَعنَى أنه لا عمَدَ لها؟
الجَوابُ: فيه اختِلاف؛ فقيل: إنه لا عمَدَ لها، وهو ما جرَى عليه المُفَسِّر ﵀ قال: [وهو صادِق بأن لا عَمَدَ أصلًا] بمَعنَى أنه يَصلُح أن تَقول: هذا ليس له عمَد تُرَى، يَعنِي: إذا انتَفَت رُؤْيتها انتَفَتْ هي؛ لأنه لو كانت لرأَيْناها كما نَرَى السماء، فلمَّا لم نرَها فمَعناه: أنه لا وُجودَ لها.
وقال بعضُهم: نعَمْ، هي ليس لها عمَدٌ، لكن الضمير في قوله ﷾: ﴿تَرَوْنَهَا﴾ لا يَعود على العَمَد، إنما يَعود على السماء؛ قال ﷿: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ
1 / 53