تفسير العثيمين: الصافات
الناشر
دار الثريا للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
مكان النشر
الرياض - المملكة العربية السعودية
تصانيف
ضربت ضربًا مفعول مطلق، أبا عمرو مفعول به، غداة أتى المفعول فيه، وسرت والنيل المفعول معه، خوفًا من عقابك لي المفعول له.
﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩)﴾ أي دائم فهم يعذبون في هذه الدنيا بهذه الشهب، ويعذبون في الآخرة بالعذاب الدائم؛ لأن الشياطين من أصحاب النار.
قال الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ قال المؤلف ﵀[مصدر أي المرة، والاستثناء من ضمير (يسمعون) أي لا يسمع إلا الشيطان الذي سمع الكلمة من الملائكة فأخذها بسرعة ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾ كوكب مضيء ﴿ثَاقِبٌ﴾ يثقبه أو يحرقه أو يخبله]، لما قال ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾ وكان هذا النفي عامًّا: يعني لا يسمع أي واحد من هؤلاء الشياطين إلى الملأ الأعلى، استثنى الشياطين المردة الذين يخطفون الخطفة، ولهذا قال: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ يعني أخذ الشيء بسرعة، وخطفة مصدر يدل على الوحدة، يعني إلا شيطانًا يخطف الخطفة فهذا يسمع، ولكن هل إذا خطف الخطفة ينجو؟ قال الله تعالى: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (١٠)﴾ فهنا استثنى من نفي سماعهم إلى السماء، استثنى الذي يخطف الخطفة فهو يسمع، ولكن هل ينجو حتى يصل إلى الأرض؟ قال: ﴿فَأَتْبَعَهُ﴾ أي تبعه شهاب ثاقب يعني كوكب مضيء ثاقب أي نافذ ينفذ فيه فيخرقه أو يحرقه أو يخبله. وربما ينجو من هذا الشهاب إذا أراد الله ﷿، ويصل إلى الكاهن ويوحي إليه بما سمع، ثم الكاهن يكذب مع ما سمع كذبات كثيرة مئة كذبة أو أكثر
1 / 30