تفسير العثيمين: الأنعام
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
وليست صفة بل هي الذات قال الله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨] وليس المعنى يحذركم صفة هي نفسه، بل المعنى يحذركم الله إياه، أي: ذات الله، فمعنى يحذركم نفسه، أي: يحذركم الله من عقابه؛ لأنه جل وعلا أمرنا أن نعلم علمًا مهمًا فقال: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٨)﴾ [المائدة: ٩٨] فأمرنا أن نعلم هذا العلم المهم الذي فيه الترغيب والترهيب. الترهيب والتحذير في قوله: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾، والترغيب في قوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فأمرنا ﷾ أن نعلم عن أفعاله وصفاته ترهيبًا وترغيبًا، وهنا قال ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨]؛ لأن المقام مقام تهديد وعقوبة ولأنه يخاطب المشركين المكذبين.
وقوله: ﴿الرَّحْمَةَ﴾، يعني: أن يرحم عباده ﷿، ففرض هذا على نفسه، ولهذا جاء في الحديث الصحيح القدسي: "إن رحمتي سبقت غضبي" (^١)، وهذه الرحمة فرضها الله تعالى على نفسه، ولسنا نحن الذين فرضناها عليه.
فإن قال قائل: إننا نجد من الناس من أصابه البؤس والبلاء، وفقد المال، وفقد الأولاد، وهو في غاية البؤس، أين الرحمة؟
فالجواب: كل ما أصاب الإنسان من شيء من بلاء وهو مؤمن فإنه رحمة؛ لأنه إذا صبر أثيب ثواب الصابرين، وإذا
_________
(^١) رواه البخاري، كتاب التوحيد، باب: وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم (٧٤٢٢)، ومسلم كتاب التوبة، باب: في سعة رحمة الله، وأنها سبقت غضبه (٢٧٥١).
1 / 63