تفسير العثيمين: الأحزاب
الناشر
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٦ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
الآية (٤)
* قالَ اللَّه ﷿: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤].
* * *
ثُمَّ قال اللَّه ﷾: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾: ﴿مَا﴾ نافِية، ولفظُ الجلالة فاعِل، و﴿مِنْ قَلْبَيْنِ﴾ مَفعول ﴿جَعَلَ﴾ الأوَّل مُؤخَّر، ومَفعولها الثاني قوله: ﴿لِرَجُلٍ﴾، و﴿مِنْ﴾ هنا نَقول: إنها زائِدة من حيثُ الإعراب.
فنُعْرب ﴿قَلْبَيْنِ﴾ على أنها مَفعولٌ به مَنصوبٌ، وعلامة نَصْبه ياءٌ مُقدَّرة على هذه الياءِ التي جُلِبت لماذا؟ جُلِبَت للحَرْف؛ لأن عَمَلَ الأداة الظاهِرة أَقوى من عمَل الأداة الغير ظاهِر؛ مثَلًا: (جعَل) تَنصِب (قَلْبين)، لكن عارَضَها عامِلٌ مُباشِر أَقوى، وهو حرف الجَرِّ، فتقولون: إن الياء هذه ليسَت ياءَ النَّصب، ولكنَّهَا ياءُ حَرْف الجَرِّ الزائِد، وعلى هذا نَقول: علامة نَصْبه ياءٌ مُقدَّرة في مكان الياء المَوجودة التي اجتُلِبَت من أجل حَرْف الجَرِّ الزائِد.
قوله تعالى: ﴿مَّا جَعَلَ﴾ هذا الجَعْلُ كونيٌّ؛ لأن الجَعْل الذي يُضاف إلى اللَّه تعالى يَنقَسِم إلى قِسْمين:
١ - جعَل شَرْعِي، بمَعنى: ما شَرَع.
1 / 33