التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه

هشام بن أحمد الوقشي ت. 489 هجري
113

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه

محقق

الدكتور عبد الرحمن بن سليمان العثيمين (مكة المكرمة - جامعة أم القرى)

الناشر

مكتبة العبيكان

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

تصانيف

فَبَاتَ السَّيْلُ يَرْكَبُ جَانِبَيْهِ ... مِنَ البَقَّارِ كَالعَمِدِ الثَّفَالِ - وَقَوْلُهُ: "إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ" [٧]. مَعْنَاهُ: مَالتْ، وكُلُّ شَيْءٍ مَال وانْحَرَفَ عَن الاعْتِدَالِ فَقَد زَاغَ، قَال اللهُ [﷿] (١): ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾. - و"الفَيْءُ": الظِلُّ إِذَا رَجَعَ مِن جَانِبِ المَغْرِبِ إِلَى جَانِبِ المَشْرِقِ، ولا يُقَالُ لَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ فَيْءٌ حَتَّى يَنْقَلِبَ ويَرْجِعَ؛ لأنَّ هَذَا مَعْنَى الفَيْءِ في اللُّغَةِ، إِنَّمَا هُوَ الرُّجُوع، قَال اللهُ [﷿] (٢): ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ أي: تَرْجِعَ. - وَقَوْلُهُ: "مَا بيْنكَ وبيْنَ ثُلُثِ اللَّيْلِ" [٨]. كَذَا الرِّوَايَةُ، وَهُوَ كَلامٌ فِيْهِ مَجَازٌ؛ لأنَّه لَمْ يُرِدْ أَنْ يُحَدِّدَ مَا بَيْنَ المُخَاطبِ وَبَيْنَ ثُلُثِ اللَّيْلِ، كَمَا تَقُوْلُ: مَا بَيْنَكَ وبَيْنَ الحَائِطِ، وإِنَّمَا أَرَادَ مَا بَيْنَ وَقْتِكَ وبَيْنَ ثُلُثِ اللَّيْلِ، فَحَذَفَ المُضَافَ وَأَقَامَ المُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ. ويُقَالُ: غَرَبَتِ الشَّمْسُ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وقَدْ أُولِعَتِ العَامَّةُ بضَمِّهَا، وهُو خَطَأٌ، قَال اللهُ: [﷿] (٣): ﴿وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ [ذَاتَ الشِّمَالِ]﴾. - وَقَوْلُهُ: "بِغَبشٍ": المَشْهُور من رِوَايَة يحيى بالشِّين المُعجمة، والمَشْهُوْرُ من رِوَايَةِ ابن بُكَيْرٍ بالسِّين المُهْمَلة، وهُمَا لُغتان جَيِّدَتَان، حَكَى اللُّغويُّونَ (٤):

= المِيْمِ، "يُقَالُ: عَمِدَ سَنَامُ البعيرِ يَعْمَدُ عَمْدًا: إِذَا غَصَّ الحِمْلُ غَارِبَهُ وَسَنَامَهُ حَتَّى يتَوَخَّضَ لَحْمُهُ أي: يَتَكَسَّرُ .. " جمهرة اللُّغة (٢/ ٦٦٤)، وأنشد البيتَ. (١) سورة الصَّف، الآية: ٥. (٢) سورة الحُجُرَات، الآية: ٩. (٣) سورة الكَهْفِ، الآية: ١٧. (٤) جَاء في كتاب"فعلت وأفعلت" للزَّجاج (٦٩):، وَيُقَالُ: غَبَسَ اللَّيْلُ وأَغْبَسَ، وغَسَقَ اللَّيْلُ =

1 / 16