طبقات المشايخ بالمغرب لأبي العباس الدرجيني

أحمد الدرجيني ت. 670 هجري
47

طبقات المشايخ بالمغرب لأبي العباس الدرجيني

تصانيف

فلما رجعت الرسل إلى المشرق اعلموا اخوانهم بسيرة عبد الرحمن وعدله وفضله ، وبعثوا بعد ذلك باموال أكثر من الأولى ، فلما وصلت إلى عبد الرحمن شاور اصحابه أيضا ، فقالوا : رأيك يا أمير المؤمنين ، فقال اما إذ رددتم إلى الرأي ، فان رايي أن يرد إلى أهله ، فهم أحوج منا إليه فقد قوانا الله واغنانا ، فله الحمد ، فشق ذلك على الرسل وليس لهم بد من طاعة الامام ، فعجب أهل المشرق من زهادة الامام في الدنيا ورغبته في الآخرة فأقروا بامامته ووصلوه بكتبهم . فكانت تاهرت حرزا وحصنا لجماعة أهل الدعوة وسميت المعسكر المبارك . قلت أما كون الإمام رحمه الله وافق اصحابه في صرف المال الأول في الوجوه التي ادلوا بها لما رأى في ذلك من سد الخلل ، وأما رده المال الآخر فلعله تعلق بقوله صلى الله عليه وسلم تؤخذ من اغنيائكم وترد في فقرائكم ، فقصد التخصيص في الاضافة ورأى فقراء مواضع أخذت منه الزكاة بها أولى ، ولعله علم ان في المال الأول مالا غير مال الصدقة ، وان المال الآخر كله من مال الصدقة فرأى فيه الرأي الذي ذكرته من صرفه في فقراء الجهة التي أخذ منها المال .

صفحة ٤٨