170

============================================================

المنام وهو جالس في الموضع الذي كنت أقعد فيه للقضاء ومعه نفر من أصحابه عرفت منهم آبا بكر رضي الله عنه، فقعدت قريبا من النبي وكان معي عدة مسائل قد أشكلت علي فقلت في نفسي: هذا النبي يحل المشكلات، فجعلت أسأله عن تلك المسائل وهو يجيبني عنهن مسألة مسألة، ثم جثوت بين يسديه وطأطأت رأسي له مجتهدا في سؤالي، فبينا أنا كذلك إذ أقبل رجلان الي فأراد أحدهما أن يدعي على الآخر فقلت لهما: اتي قد تركت الحكم منذ مدة، وأيضا فهذا هو الأصل الذي ينتهي اليه الأمر، واشرت لهما الى النبي فقال لي النبي : اقض بينهما، فشق ذلك علي ولم يمكني إلا طاعته، فقضيت بينهماثم انبهت.

وقال رحمه الله تعالى: رأيت أيضا في المنام أني واقف في موضع مع جماعة من الفقهاء إذ أتاني كتاب من رسول الله مفتوح، فناولنيه الرسول فإذا فيه مكتوب نحو خمسة أسطر، وذكر فيه تقريرا وتجديدا في الاستمرار بالحكم والبقاء عليه وكأني أنظر النبي يلة في موضع قريب منا.

ورأى مرة أخرى في المنام أنه كوشف بالوقت الذي يموت فيه، وذلك قبل موته بعدة سنين فقال في بعض شعره يخاطب بذلك نفسه: إذا ما انقضى السبع المئين وبعدها ثمانون فاعلم أن موتك واقع وكانت وفاته سنة ثمانين وسبعمائة كما ذكرنا، قال بعض من حضر موته: لقد رأينا له من الأنوار والعلامات الدالة على الخير أشياء صالحة عجيبة رحمه الله تعالى، وكان ولده محمد بن عبدالرحن فقيها عالما إماما كبيرا وهو مصنف كتاب البركة، وله مصنف اخر سماه فرجة الكروب، وكان له ولد اخر اسمه أحمد، كان فقيها عالما كاملا، وكان والده عمر بن محمد ايضا فقيها عالما، وهم بيت علم وصلاح ونسبهم في مذحج القبيلة المعروفة نفع الله بهم أجمعين.

صفحة ١٧٠