119

صور من حياة الصحابة

الناشر

دار الأدب الاسلامي

رقم الإصدار

الأولى

وَمَا زَالَتْ بِهِ تُؤَمِّنُهُ وَتُطَمْئِنُهُ حَتَّى عَادَ مَعَهَا.

ثُمَّ حَدَّثَتْهُ حَدِيثَ غُلَامِهِمَا الرُّومِيِّ فَمَرَّ بِهِ وَقَتَلَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ.

وَفِيمَا هُمَا فِي مَنْزِلٍ نَزَلَا بِهِ فِي الطَّرِيقِ أَرَادَ عِكْرِمَةُ أَنْ يَخْلُوَ بِزَوْجِهِ، فَأَبَتْ ذَلِكَ أَشَدَّ الإِبَاءِ وَقَالَتْ:

إِنِّي مُسْلِمَةٌ وَأَنْتَ مُشْرِكٌ ...

فَتَمَلَّكَهُ الْعَجَبُ وَقَالَ: إِنَّ أَمْراً يَحُولُ دُونَكِ وَدُونَ الخَلْوَةِ بِي لَأَمْرٌ كَبِيرٌ.

فَلَمَّا دَنَا عِكْرِمَةُ مِنْ مَكَّةَ، قَالَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأَصْحَابِهِ:

(سَيَأْتِيكُمْ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ مُؤْمِناً مُهَاجِراً، فَلَا تَسُبُّوا أَبَاهُ؛ فَإِنَّ سَبَّ المَيِّتِ يُؤْذِي الحَيَّ وَلَا يَبْلُغُ المَيِّتَ).

وَمَا هُوَ إِلَّا قَلِيلٌ حَتَّى وَصَلَ عِكْرِمَةُ وَزَوْجُهُ إِلَى حَيْثُ يَجْلِسُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَثَبَ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ رِدَاءٍ(١) فَرَحاً بِهِ ...

وَلَمَّا جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ عِكْرِمَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ:

يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّ حَكِيمٍ أَخْبَرَتْنِي أَنَّكَ أَمَّنْتَنِي ...

فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (صَدَقَتْ، فَأَنْتَ آمِنٌ).

فَقَالَ عِكْرِمَةُ: إِلَامَ تَدْعُو يَا مُحَمَّدُ؟

قَالَ: (أَدْعُوكَ إِلَى أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَأَنْ تُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ...) حَتَّى عَدَّ أَرْكَانَ الإِسْلَامِ كُلَّهَا.

فَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَاللَّهِ مَا دَعَوْتَ إِلَّا إِلَى حَقٍّ، وَمَا أَمَرْتَ إِلَّا بِخَيْرٍ.

ثُمَّ أَرْدَفَ يَقُولُ:

(١) الرداء: ما يلبس أعلى الإزار.

123