907
استسْقَى عندَ أحجارِ الزيتِ (^١) بالدعاءِ"، وأخرجَ أبو عوانةَ في صحيحهِ (^٢): "أنهُ شكا إليهِ ﷺ قومٌ القحطَ فقالَ: اجْثُوا على الركبِ وقولُوا: يا ربُّ يا ربُّ"، وأجيبَ عنهُ بأنهُ قد ثبتَ صلاةُ ركعتينِ، وثبتَ تركُها في بعضِ الأحيانِ لبيانِ الجوازِ. وقد عدَّ في الهدي النبويّ (^٣) أنواعَ استسقائِهِ ﷺ.
فالأولُ: خروجُهُ ﷺ إلى المصلَّى وصلاتُهُ وخطبتُهُ.
والثاني: يومُ الجمعةِ على المنبرِ أثناءَ الخطبةِ.
الثالثُ: استسقاؤُه على منبرِ المدينةِ، استسقَى مجرّدًا في غيرِ يومِ الجمعةِ،
ولمْ يُحفظْ عنهُ فيهِ صلاةٌ.
الرابعُ: أنهُ استسقَى وهو جالسٌ في المسجدِ، فرفعَ يديهِ ودعا اللَّهَ ﷿.
الخامسُ: أنهُ استسقَى عندَ أحجارِ الزيتِ قريبًا منَ الزوراءِ، وهي خارجُ بابِ المسجدِ.
السادسُ: أنهُ استسقَى في بعضِ غزواتهِ لما سبقهُ المشركونَ إلى الماءِ، وأغيثَ ﷺ في كلِّ مرةٍ استسقَى فيها.
واختُلِفَ في الخطبةِ في الاستسقاءِ، فذهبَ الهادي إلى أنهُ لا يخطبُ فيهِ لقولِ ابن عباسٍ: "لم يخطبْ"، إلَّا أنهُ لا يَخْفَى أنهُ ينفي الخطبةَ المشابهةَ لخطبتِهم، وذكرَ ما قالهُ ﷺ. وقد زادَ في روايةٍ أبي داودَ (^٤): "أنهُ ﷺ رقَى المنبرَ". والظاهرُ أنهُ لا يرقاهُ إلَّا للخطبةِ، وذهبَ آخرونَ إلى أنهُ يُخطَبُ فيها كالجمعةِ لحديثِ عائشةَ الآتي (^٥)، وحديثِ ابن عباسٍ (^٦)، ثمَّ اختلفُوا: هلْ

(^١) أحجار الزيت موضع في المدينة من الحرَّة، سميت بذلك لسواد أحجارها، كأنها طُليت بالزيت.
(^٢) عزاه إليه الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٩٤ - ٩٥).
(^٣) لابن القيم (١/ ٤٥٦ - ٤٥٨).
(^٤) في "السنن" (١/ ٦٨٨ رقم ١١٦٥) وقد تقدم.
(^٥) رقم (٢/ ٤٨٠).
(^٦) تقدم رقم (١/ ٤٧٩) إلا أن له ألفاظًا مختلفة، فيها ما هو صريح بالخطبة، وفيها ما فيه الدعاء فقط مع إنكار الخطبة.

3 / 219