906
(رواهُ الخمسة، وصحَّحه الترمذيُّ وأبو عوانةَ، وابن حبّانَ)، وأخرجهُ الحاكمُ (^١)، والبيهقيُّ (^٢)، والدارقطنيُّ (^٣).
والحديثُ دليلٌ على شرعيةِ الصلاةِ للاستسقاءِ، وإليهِ ذهبَ الآلُ، وقالَ أبو حنيفةَ" لا يصلَّى للاستسقاءِ وإنَّما شرعَ الدعاءُ فقط، ثمَّ اختلفَ القائلونَ بشرعيةِ الصلاةِ، فقالَ جماعة: إنَّها كصلاةِ العيدِ في تكبيرها وقراءتِها، وهوَ المنصوصُ للشافعي عملًا بظاهرِ لفظِ ابن عباسٍ. وقال آخرونَ: بل يصلّي ركعتينِ لا صفةَ لهما زائدةٌ على ذلكَ، وإليهِ ذهبَ جماعةٌ منَ الآلِ. ويُرْوَى عن عليٍّ ﵇، وبهِ قالَ مالكٌ مستدلّينَ بما أخرجهُ البخاريُّ (^٤) من حديثٍ عبَّادِ بن تميمٍ: "أنهُ ﷺ صلَّى بهم ركعتينِ"، وكما يفيدُه حديثُ عائشةَ الآتي قريبًا (^٥)، وتأوّلُوا حديثَ ابن عباسٍ بأنَّ المرادَ التشبيهُ في العددِ لا في الصفةِ، ويبعدُه أنهُ قد أخرجَ الدارقطنيُّ (^٦) من حديثٍ ابن عباسٍ: "أنهُ يكبّرُ فيها سبعًا وخمسًا كالعيدينِ، ويقرأُ بسبِّح، وهلْ أتاكَ"، وإنْ كانَ في إسنادهِ مقالٌ؛ فإنهُ يؤيّدُهُ حديثُ البابِ.
وأمّا أبو حنيفةَ فاستدلَّ بما أخرجهُ أبو داودَ (^٧)، والترمذيُّ (^٨): "أنهُ ﷺ

(^١) (١/ ٣٢٦) و(١/ ٣٢٦ - ٣٢٧)، وقد تقدَّم.
(^٢) في "السنن الكبرى" (٣/ ٣٤٤)، وقد تقدَّم.
(^٣) في "السنن" (٢/ ٦٨) و(٢/ ٦٧ - ٦٨)، وقد تقدَّم.
(^٤) في "صحيحه" (٢/ ٥١٤ رقم ١٠٢٤ و١٠٢٥ و١٠٢٦).
(^٥) رقم (٢/ ٤٨٠).
(^٦) في "السنن" (٢/ ٦٦ رقم ٤). وقال الآبادي في "التعليق المغني": "الحديث أخرجه البيهقي والحاكم في "المستدرك" وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وفي تصحيحه نظر، لأن محمد بن عبد العزيز هذا، قال فيه البخاري: منكر الحديث. وقال النسائيُّ: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال ابن القطان: أبوه عبد العزيز مجهول الحال، فاعتلّ الحديث بهما.
(^٧) في "السنن" (١/ ٦٩٠ رقم ١١٦٨) من حديث عمير مولى بني آبي اللحم.
(^٨) في "السنن" (٢/ ٤٤٣ رقم ٥٥٧) من حديث آبي اللحم. قلت: وأخرجه أحمد (٥/ ٢٢٣) بسند صحيح، وصحَّحه الحاكم (١/ ٣٢٧) ووافقه الذهبي والنسائي (٣/ ١٥٩).
قال أبو عيسى: كذا قال قتيبة في هذا الحديث "عن آبي اللحم" ولا نعرف له عن النبيّ ﷺ إلَّا هذا الحديث الواحد. وعمير مولى آبي اللحم قد روى عن النبيّ ﷺ أحاديث وله صحبة. وصحَّح الألباني الحديث في صحيح أبي داود وصحيح الترمذي.

3 / 218