وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين
الناشر
دار عمار للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
مكان النشر
عمان - المملكة الأردنية الهاشمية
تصانيف
مقالة أمّ جميل العوراء (حمّالة الحطب) وما نزل من القرآن
حين سمعت أمُّ جميل بنت حرب، ما نزل فيها وفي زوجها من القرآن، أَتَتْ رسول الله وهو جالس في المسجد، عند الكعبة، ومعه أبو بكر الصّدّيق، وفي يدها حجر ملء الكَفّ، تريد أن تضرب به الرَّسولَ - ﷺ ـ، فكفّها الله عنه.
فقد أخرج الحاكم عن سفيان، عن الوليد بن كثير، عن ابن تدرس، عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ قالت: " لما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ ... (١)﴾ [المسد]، أقبلت العوراء (أمّ جميل) بنت حرب ولها ولولة، وفي يدها فِهْر، وهي تقول:
مذمّمًا أبينا ... ودينه قَلَيْنَا
وأمره عصينا
والنَّبيُّ - ﷺ - جالس في المسجد، ومعه أبو بكر، فلمّا رآها أبو بكر، قال: يا رسول الله، قد أقبلت، وأنا أخاف أن تراك! فقال رسول الله - ﷺ ـ: إنّها لن تراني. وقرأ قرآنًا، فاعتصم به كما قال، وقرأ: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (٤٥)﴾ [الإسراء]، فوقفتْ على أبي بكر، ولم تَرَ رسول الله - ﷺ - فقالت: يا أبا بكر، إنّي أُخْبِرْت أن صاحبك هجاني، فقال: لا وربّ هذا البيت ما هجاك، فولّت، وهي تقو ل: قد علمت قريش أنّي بنت سيدها " (^١).
وأخرج البخاري عن جُنْدُب بن عبد الله ﵁ قال: " احتبَسَ جبريلُ - ﷺ - على النَّبيِّ - ﷺ ـ، فقالت امرأةٌ من قُريش: أبطأ عليه شيطانُه، فنزلتْ: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ [الضحى] " (^٢).
_________
(^١) الحاكم في " المستدرك " (م ٢/ ص ٣٦١) كتاب التفسير. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذّهبي.
(^٢) صحيح البخاري " (م ١/ج ٢/ص ٤٣) كتاب الكسوف. ومسلم " صحيح مسلم بشرح النّووي" (م ٦/ج ١٢/ص ١٥٦) كتاب الجهاد والسّير.
1 / 55