أمشي معاها ملاجي
1
فهو هنا في المربع السابق يتحسر على افتقاده للصديق، الذي عادة ما يتغنى به الشبان وهم يزفون العريس ليلة صباحيته ودخوله على عروسته، وهم عائدون حوله عقب انتهاء عراسته واحتفالاتها، التي تشتمل على يوم سمر كامل في الحقول والبساتين خارج البلدة ، حيث يطلق على العريس «الملك» ويختار له وزيرا أول وحكومة، ويظل أصدقاؤه يلعبون ويمثلون أمامه لعبة «السلطة» وتمثيل كلا العسكر والحرامية إلى مغيب الشمس، فيعودون يغنون له أغاني أو مربعات قصيرة يستخدم فيها «الفرش والغطاء» الشعري، إلى أن يوصلوه داره، فيتعشون عشاء جماعيا ويهنئون منصرفين.
وهو ما سنورده باستفاضة في كتابي «مسرح الفلاحين».
وتتفق آدابنا الفولكلورية عامة على الاحتفاء بالصداقة، سواء في حقلي السير والملاحم أو الحكايات والمأثورات، ثم هذا الموال الأحمر والأشعار التي نحن بصددها.
إنها تتحدث باستفاضة عن حاجتها المضنية للصديق أو الصاحب الذي «على طول الزمان ينعاز»، وعن «الصاحب اللي بطيب - أو طيوب - البر ربيناه».
كما أن هذه الأشعار الفولكلورية لا تغفل دور الصديق، المتنكر لماضيه وأصدقائه.
فالصديق الأصيل يجب مراعاته وعدم إغفال العين عنه، فهو الوحيد الذي يظل يحتاجه المرء ويعوزه على طول الزمان:
الصاحب اللي على طول الزمان ينعاز
راعوه بالعين دا في آخر الزمان ينعاز
صفحة غير معروفة