شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
الناشر
دار الوطن للنشر
رقم الإصدار
١٤٢٦ هـ
مكان النشر
الرياض
تصانيف
فصارت له، ولهذا قال النبي صلي الله عليه وسلم صلي الله عليه وسلم: «لك يا معن ما أخذت» .
ففي هذا الحديث: دليل لما ساقه المؤلف من أجله أن الأعمال بالنيات، وأن الإنسان يكتب له أجر ما نوي؛ وإن وقع الأمر على خلاف ما نوي، وهذه القاعدة لها فروع كثيرة:
منها: ما ذكره العلماء ﵏ أن الرجل لو أعطي زكاته شخصًا يظن أنه من أهل الزكاة، فتبين أنه غني وليس من أهل الزكاة فإن زكاته تجزئ، وتكون مقبولة تبرأ به ذمته؛ لأنه نوي أن يعطيها من هو أهل لها، فإذا نوي فله نيته.
ومنها: أن الإنسان لو أراد أن يوقف - مثلًا- بيتلً صغيرًا، فقال: وقفت بيتي الفلاني، وأشار إلي الكبير، لكنه، لكنه خلاف ما نواه بقلبه، فإنه على ما نوي وليس على ما سبق به لسانه.
ومنها: لو ان إنسانًا جاهلًا لا يعرف الفرق بين العمرة والحج، فحج مع الناس، فقال لبيك حجًا، وهو يريد عمرة يتمتع بها إلي الحج؛ فإنه له ما نوي، مادام أن قصده يريد العمرة، لكن قال لبيك حجًا مع هؤلاء الناس، فله ما نوي، ولا يضر سبق لسانه بشيء.
ومنها أيضًا: لو قال الإنسان لزوجته: أنت طالق؛ ويريد أنت طالق من قيد لا من نكاح، فله ما نوي، ولا تطلق بذلك زوجته.
فهذا الحديث له فوائد كثيرة وفروع منشرة في أبواب زوجته.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه يجوز للإنسان أن يتصدق على ابنه، والدليل على هذا أن النبي صلي الله عليه وسلم أمر بالصدقة وحث عليها، فأرادت زينب
1 / 40