شرح مختصر الطحاوي للجصاص

الجصاص ت. 370 هجري
38

شرح مختصر الطحاوي للجصاص

محقق

رسائل دكتوراة، في الفقه، كلية الشريعة، جامعة أم القرى مكة المكرمة

الناشر

دار البشائر الإسلامية

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

مكان النشر

ودار السراج

تصانيف

وهذا يقتضي النهي عن الاغتسال فيه على الانفراد، كما اقتضى النهي عن البول فيه، فدل على أن الاغتسال فيه يمنع التطهر به، كما يمنعه البول. فإن قيل: إنما هذا في النهي عن الاغتسال فيه بعد البول؛ لأنه قد روي: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يغتسل فيه من جنابة". قيل له: "تستعملها جميعًا، فنقول: لا يغتسل فيه بعد البول، ولا يغتسل فيه قبله بالخبر الآخر. فإن قيل: أنما نهى عن الاغتسال فيه من جنابة، لما عسى أن يكون على بدن الجنب من النجاسة، فلأجل النجاسة منع منه، لا لما ذكرت قيل له: هذا غلط من وجوه. أحدهما: أن الجنابة ليست عبارة عن النجاسة، إذ ليس يمنع أن يكون جنبًا لا نجاسة على بدنه، وقد يكون على بدنه نجاسة وليس بجنب، فليست الجنابة إذًا عبارة عن كون النجاسة على بدنه، فلا يجوز أن يتعلق حكم النجاسة بذكر الجنابة. والثاني: أنه ﷺ قد أفادنا بدءًا بقوله: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم": المنع من إيراد النجاسة على الماء بلفظ صريح فيفسد أن يكون المراد بالجنابة: النجاسة أيضًا من وجهين:

1 / 232