شرح مسائل الجاهلية
الناشر
دار العاصمة للنشر والتوزيع الرياض
رقم الإصدار
الطبعة الأولى ١٤٢١هـ
سنة النشر
٢٠٠٥م
تصانيف
وصار العربي يلقى العربي الآخر من أي قبيلة فلا يعرض له بسوء؛ بل سادت المحبة بينهم، تآخوا في دين الله ﷿.
وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٩] هذه براءة من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا، أي: أحزابًا؛ لأن المطلوب أن يكون الدين واحدًا، وأن يكون الناس جماعة واحدة على الدين، هذا هو الذي أمر الله به ﷾، فمن كان كذلك فالرسول ﷺ يواليه، وهو وليه، أما من فَرَّق دينه وبقي على النزاع، وبقي على أمر الجاهلية، فالرسول بريء منه.
يبقى أن نعرف حقيقة الاختلاف، أو الخلاف، في المسائل الفقهية. فالخلاف واقع وموجود الآن في أمور الفقه، فهل هذا من الاختلاف المذموم؟
نقول: الاختلاف على قسمين:
القسم الأول: الاختلاف في الدين، كالاختلاف في العبادة والعقيدة، وهذا اختلاف مذموم ومحرم؛ لأن الدين ليس مجالًا للاجتهاد، وليس مجالًا للآراء، بل الدين توقيفي، والعقيدة توقيفية، لا مجال للاجتهاد فيها، علينا أن نتمسك بما شرعه الله لنا من الدين ومن العقيدة، دون أن نتدخل بآرائنا واجتهاداتنا، كذلك العبادة توقيفية؛ ما جاءنا به دليل علمنا به،
1 / 41