قال ارسطاطاليس فاذ تقال الهوية على هذه الانواع فبين ان الهوية الاولى من هذه هى التى تدل بما ذا هو وهذا هو الدليل على الجوهر فانا اذا قلنا فى الشىء هذا كيف هو نقول اما صالح واما طالح ولا نقول انه انسان واذا سئلنا ما هو لا نقول انه ابيض ولا حار ولا ذو ثلثة اذرع بل انه انسان او الاه واما سائر الاشياء فتقال هويات لانها للهوية التى على هذه الحال فبعضها كميات وبعضها كيفيات وبعضها منفعلات وبعضها شىء اخر مثل هذا التفسير لما بين ان اسم الموجود واسم الهوية يدل كل واحد منها على مقولة الجوهر وعلى سائر اعراض الجوهر التى هى المقولات التسع يريد ان يبين ان هذا الاسم انما يدل اولا وباطلاق وتقديم على مقولة الجوهر وانه يدل بتقييد وتاخير على مقولة مقولة من مقولات الاعراض التى انما يقال فيها انها موجودة من اجل كونها اعراضا للموجود بذاته وهو الجوهر فقوله فاذ تقال الهوية على هذه الانواع فبين ان الهوية الاولى من هذه هى التى تدل على ما هو وهذا هو الدليل على الجوهر يريد واذ قد تبين ان اسم الموجود يقال على اجناس المقولات فبين ان الاول الذى ينطلق عليه من هذه اسم الموجود او الهوية باطلاق هو الشىء الذى يجاب به فى جواب ما هو هذا الشخص المشار اليه القائم بذاته وهذا السؤال هو سؤال عن الجوهر ودليل عليه ثم اخذ يستدل على هذا المعنى من جهة السؤال والجواب فقال فانا اذا قلنا فى الشىء اى هو او كيف هو نقول انه اما صالح واما طالح ولا نقول انه انسان واذا سئلنا ما هو لا نقول انه ابيض ولا حار ولا ذو ثلثة اذرع بل انه انسان او إلاه يريد والدليل على ان الذى يسئل عنه بحرف ما فى اشخاص الجوهر هو احق باسم الموجود انه ان سئل بسائر حروف الاستفهام عن شخص الجوهر لم يجب فيه بشىء يعرف ماهيته مثال ذلك انه اذا سئلنا كيف هذا الشىء المشار اليه او اى هو اجبنا انه موجود صالحا او طالحا او حارا او باردا ولم نجب انه انسان او فلك وهو الذى دل عليه بقوله الاه˹ واذا سئلنا ما هو هذا الشخص القائم بذاته المسمى جوهرا فلا نجيب فى ذلك بشىء خارج عن ذاته مثل ان نقول انه ابيض او حار ولا انه كمية مثل ان نقول انه ذو اذرع كذا بل نقول انه انسان او فلك وانما اراد بهذا ان المحمولات التى تعرف ماهية شخص الجوهر المشار اليه هى احق باسم الموجود من محمولات سائر الاعراض اذ كانت لا تعرف ماهية شخص الجوهر ولذلك كان ما يعرف ماهية شخص الجوهر جوهرا فالذى قصده فى هذا الفصل هو ان يبين ان ماهية شخص الجوهر متقدمة بالوجود على ماهيات الاعراض لان كون شخص الجوهر يتقدم على سائر اشخاص الاعراض فى الوجود بين بنفسه وينبغى ان تعلم ان هذا الدليل دليل منطقى واكثر براهين هذا العلم هى براهين منطقية واعنى بالمنطقية هاهنا مقدمات ماخوذة من صناعة المنطق وذلك ان صناعة المنطق تستعمل استعمالين من حيث هى الة وقانون تستعمل فى غيرها ويستعمل ايضا ما تبين فيها فى علم اخر على جهة ما يستعمل ما تبين فى علم نظرى فى علم اخر وهى اذا استعملت فى هذا العلم قريب من المقدمات المناسبة اذ كانت هذه الصناعة تنظر فى الموجود المطلق والمقدمات المنطقية هى موجودة لموجود مطلق مثل الحدود والرسوم وغير ذلك مما قيل فيها
[3] Textus/Commentum
صفحة ٧٤٩