199

شرح ما بعد الطبيعة

تصانيف

الفلسفة

قال ارسطاطاليس فاذ تقال الهوية على هذه الانواع فبين ان الهوية الاولى من هذه هى التى تدل بما ذا هو وهذا هو الدليل على الجوهر فانا اذا قلنا فى الشىء هذا كيف هو نقول اما صالح واما طالح ولا نقول انه انسان واذا سئلنا ما هو لا نقول انه ابيض ولا حار ولا ذو ثلثة اذرع بل انه انسان او الاه واما سائر الاشياء فتقال هويات لانها للهوية التى على هذه الحال فبعضها كميات وبعضها كيفيات وبعضها منفعلات وبعضها شىء اخر مثل هذا التفسير لما بين ان اسم الموجود واسم الهوية يدل كل واحد منها على مقولة الجوهر وعلى سائر اعراض الجوهر التى هى المقولات التسع يريد ان يبين ان هذا الاسم انما يدل اولا وباطلاق وتقديم على مقولة الجوهر وانه يدل بتقييد وتاخير على مقولة مقولة من مقولات الاعراض التى انما يقال فيها انها موجودة من اجل كونها اعراضا للموجود بذاته وهو الجوهر فقوله فاذ تقال الهوية على هذه الانواع فبين ان الهوية الاولى من هذه هى التى تدل على ما هو وهذا هو الدليل على الجوهر يريد واذ قد تبين ان اسم الموجود يقال على اجناس المقولات فبين ان الاول الذى ينطلق عليه من هذه اسم الموجود او الهوية باطلاق هو الشىء الذى يجاب به فى جواب ما هو هذا الشخص المشار اليه القائم بذاته وهذا السؤال هو سؤال عن الجوهر ودليل عليه ثم اخذ يستدل على هذا المعنى من جهة السؤال والجواب فقال فانا اذا قلنا فى الشىء اى هو او كيف هو نقول انه اما صالح واما طالح ولا نقول انه انسان واذا سئلنا ما هو لا نقول انه ابيض ولا حار ولا ذو ثلثة اذرع بل انه انسان او إلاه يريد والدليل على ان الذى يسئل عنه بحرف ما فى اشخاص الجوهر هو احق باسم الموجود انه ان سئل بسائر حروف الاستفهام عن شخص الجوهر لم يجب فيه بشىء يعرف ماهيته مثال ذلك انه اذا سئلنا كيف هذا الشىء المشار اليه او اى هو اجبنا انه موجود صالحا او طالحا او حارا او باردا ولم نجب انه انسان او فلك وهو الذى دل عليه بقوله الاه˹ واذا سئلنا ما هو هذا الشخص القائم بذاته المسمى جوهرا فلا نجيب فى ذلك بشىء خارج عن ذاته مثل ان نقول انه ابيض او حار ولا انه كمية مثل ان نقول انه ذو اذرع كذا بل نقول انه انسان او فلك وانما اراد بهذا ان المحمولات التى تعرف ماهية شخص الجوهر المشار اليه هى احق باسم الموجود من محمولات سائر الاعراض اذ كانت لا تعرف ماهية شخص الجوهر ولذلك كان ما يعرف ماهية شخص الجوهر جوهرا فالذى قصده فى هذا الفصل هو ان يبين ان ماهية شخص الجوهر متقدمة بالوجود على ماهيات الاعراض لان كون شخص الجوهر يتقدم على سائر اشخاص الاعراض فى الوجود بين بنفسه وينبغى ان تعلم ان هذا الدليل دليل منطقى واكثر براهين هذا العلم هى براهين منطقية واعنى بالمنطقية هاهنا مقدمات ماخوذة من صناعة المنطق وذلك ان صناعة المنطق تستعمل استعمالين من حيث هى الة وقانون تستعمل فى غيرها ويستعمل ايضا ما تبين فيها فى علم اخر على جهة ما يستعمل ما تبين فى علم نظرى فى علم اخر وهى اذا استعملت فى هذا العلم قريب من المقدمات المناسبة اذ كانت هذه الصناعة تنظر فى الموجود المطلق والمقدمات المنطقية هى موجودة لموجود مطلق مثل الحدود والرسوم وغير ذلك مما قيل فيها

[3] Textus/Commentum

صفحة ٧٤٩