شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - الغنيمان
الناشر
مكتبة الدار
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٥ هـ
مكان النشر
المدينة المنورة
تصانيف
وقوله: إلا أنه لا يختص ذلك بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . يعني أن أوصاف الرحمن-تعالى- موجودة في آيات كثيرة من القرآن.
وهذه السورة وسائر سور القرآن هي صفة الرحمن؛ لأنها كلامه، وكلامه من صفاته، ولكن تميزت هذه السورة بأنها خالصة لذكر أوصاف الرحمن-تعالى- وهذ هو المتبادر إلى الفهم من مراد الصحابي-﵁ أي أنها خالصة لوصف الرحمن-تعالى- دون غيره.
"قال ابن التين: إنما قال: لأنها صفة الرحمن؛ لأن فيها أسماؤه مشتقة من صفاته. وقال غيره: يحتمل أن الصحابي قال ذلك مستندًا إلى شيء سمعه من النبي-ﷺ إما بالنص، أو بالاستنباط. وروى البيهقي في الأسماء والصفات، عن ابن عباس-﵄ أن اليهود أتوا النبي-ﷺ فقالوا: صف لنا ربك؟
فأنزل الله-﷿ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخرها، فقال: "هذه صفة ربي-﷿" (١)
وفي الحديث حجة لمن أثبت أن لله صفات، وهو قول الجمهور، وشذ ابن حزم فقال: " هذه لفظة اصطلح عليها أهل الكلام، من المعتزلة، ومن تبعهم، ولم يثبت عن النبي-ﷺ ولا عن أحد من أصحابه، فإن اعترضوا بحديث الباب، فهو من أفراد سعيد بن أبي هلال، وفيه ضعف، وعلى تقدير صحته فـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ صفة الرحمن، كما في هذا الحديث، ولا يزاد عليه، بخلاف الصفة التي يطلقونها، فإنها في لغة العرب لا تطلق إلا على جوهر، أو عرض" (٢) .
وسعيد متفق على الاحتجاج به، فلا يلتفت إلى تضعيفه،
_________
(١) انظر" الأسماء والصفات" للبيهقي (ص٢٧٩)، وفيه تسمية بعضهم، وقد ذكر عدة أحاديث بمعناه.
(٢) انظر: "الفصل" (٢/٢٨٤)، وقد أطال الكلام على هذا المعنى، واحتج بأشياء لا تدل على مراده.
1 / 61