وقد نكتفي بما وصفنا من هذا في أمر اختلاف النسخ في هذا القول فينبغي أن نأخذ الآن في صفة المعنى الذي قصد إليه بهذا القول. فنقول إن أبقراط إنما ذكر أسماء الناس وأسماء صناعاتهم ليجعل ذلك لنفسه تذكرة لأحوالهم وربما ذكر مع ما يذكر أعمالهم كما ذكر الآن حين قال: «الذي كان يعمل الغلف». والبحث عن تلك «الغلف» هل هي قوالب الكر التي كان اتخذها أبقراط ليكون بها تمديد عظام الرجل التي حدث فيها الكسر أو غير ذلك فضل. وإنما الشيء الذي بسببه ذكر هذا أمر «تقطير البول» الذي كان أصاب امرأة «عندما حملت» ثم «سكن عنها من بعد ولادها مدة يسيرة» ثم عاودها.
قال «وكانت لها سنون كثيرة» وهو يعني بذلك إما سنها وإما منذ الوقت الذي عرض لها تقطير البول على نحو ما فهم قوم على أن أبقراط إنما قال: «إنه كان أصابها حين حملت تقطير البول». إلا أن ذلك قد يختلف في النسخ فبعضهم كان يكتب: «وكان أصابها حين حملت تقطير البول» وذلك يدل أنه أصابها عند حمل واحد وبعضهم يكتب: «وكان يصيبها حين تحمل تقطير البول» وأصحاب هذه النسخة يريدون أن يفهم منها أن ذلك كان يصيبها عند كل حمل كانت تحمل وأنها قد كانت حملت مرارا كثيرة لا تزال عند كل حمل تحمله يصيبها ذلك التقطير من بعد حملها. وإذا كان الكلام على هذا وافقه أن يقال «إنه كان لها» منذ أصابها تقطير البول «سنون كثيرة».
صفحة ٣١٦