شرح حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة

مجدي بن عبد الوهاب الأحمد ت. غير معلوم
17

شرح حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة

الناشر

مطبعة سفير

مكان النشر

الرياض

تصانيف

المسجد، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله - تعالى - قال: آلله ما أجلسكم إلا ذلك؟ قالوا: آلله ما أجلسنا إلا ذلك، قال: أمَا إني لم أستحلفكم تهمة لكم، قال: وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله ﷺ أقل عنه حديثًا مني، وإن رسول الله ﷺ خرج على حلقة من أصحابه، فقال: «ما أجلسكم ها هنا؟» قالوا: جلسنا نذكر الله - تعالى - ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومَنَّ به علينا بك، قال: «آلله ما أجلسكم إلا ذلك؟» قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذلك، قال: «ألا إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل ﵇ وأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة» (١)؛ فهذه المباهاة من الرب ﷾ دليل على شرف الذكر عنده، ومحبته له، وأن له مزية على غيره من الأعمال. الثانية والخمسون: أن جميع الأعمال إنما شرعت إقامة لذكر الله ﷿ فالمقصود بها تحصيل ذكر الله ﷿ قال الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٢)، وذُكر عن ابن عباس ﵄ أنه سئل: أي العمل أفضل؟ قال: «ذكر الله أكبر». الثالثة والخمسون: أن أفضل أهل كل عمل أكثرهم فيه ذكرًا لله - تعالى - فأفضل الصوم أكثرهم ذكرًا لله - سبحانه - في صومهم،

(١) رواه مسلم برقم (٢٧٠١). (م). (٢) سورة طه، الآية: ١٤.

1 / 18