شرح غرامي صحيح - ابن عبد الهادي - ت الحفيان
محقق
عمر بن سليمان الحفيان
الناشر
دار الفلاح - الفيوم
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م
مكان النشر
مصر
تصانيف
وأيضًا: فإِنَّ الله فَطَرَ عبادَه على الحقِّ، فإِذا لم تستحل (^١) الفِطرة؛ شاهدت الأشياء على ما هي عليه، فأنكرتْ منكرَها، وعرفتْ معروفها. قال عُمرُ: الحقُّ أبلجُ، لا يخفى على فَطِنٍ.
فإِذا كانت الفِطْرَةُ مستقيمةً على الحقيقة، منوَّرة بنور القرآن، تجلَّت لها الأشياءُ على ما هي عليه في تلك المرايا الصقيلة (^٢)، وانتفت (^٣) عنها ظُلمات الجهالات، فرأت الأمورَ عِيانًا مع غيبها عن غيرها.
وفي «السُّنَنِ» و«المُسند» وغيرِه عن النَّوَّاس بن سَمْعَان، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «ضَرَبَ اللهُ مثلًا صِراطًا مُستقيمًا، وعلى جَنْبَتَي الصِّراط سُورانِ، وفي السُّورين أبوابٌ مُفتَّحةٌ، وعلى الأبوابِ سُتورٌ مُرْخاةٌ، ودَاعٍ يدعو على رأسِ الصِّراطِ، ودَاعٍ يدعو مِنْ فوقِ [الصِّراطِ] (^٤)، فالصِّراطُ المستقيمُ هو الإِسلامُ، والسُّتورُ المُرْخَاةُ حُدودُ اللهِ، والأبوابُ المُفتَّحةُ مَحَارِمُ اللهِ، فإِذا أراد العبدُ أنْ يفتحَ بابًا من تِلكَ الأبوابِ ناداه المُنادي: يا عبدَ اللهِ، لا تفتَحْهُ، فإِنَّك إِنْ تفتَحْهُ تَلِجْهُ، والدَّاعي على رأس الصِّراطِ كتابُ اللهِ، والدَّاعي فوقَ الصِّراطِ واعظُ اللهِ في قلبِ كُلِّ مؤمن» (^٥).
_________
(^١) في الأصل: «تستحيل» والمثبت من (ك).
(^٢) «الصقيلة» مكانها بياض في الأصل، في حين أُلحقت في هامش (ك) وظهر منها: (الصـ قـ لـ) ولعل المراد ما أثبته.
(^٣) في الأصل و(ك): انتقفت.
(^٤) زيادة من «المسند» للإِمام أحمد.
(^٥) رواه الإِمام أحمد (٤/ ١٨٢)، والطبري في «تفسيره» (١/ ٧٥) ط/ البابي الحلبي - (الفاتحة: ٦)، والطحاوي في «بيان المشكل» ٥/ (٢١٤١)، =
1 / 62