شرح ديوان المتنبي
محقق
مصطفى السقا/إبراهيم الأبياري/عبد الحفيظ شلبي
الناشر
دار المعرفة
مكان النشر
بيروت
- ٥ - الْمَعْنى يَقُول إِن كنت صَادِقا فى مديحك فعاملنى مُعَاملَة الصدْق وَإِن كنت كَاذِبًا فَلَيْسَ هَذَا جَزَاء الْكَاذِبين لأنى إِن كذبت فقد تجملت لَك فى القَوْل فتجمل لى أَيْضا فى الْمُعَامَلَة
٦ - الْمَعْنى ينظر إِلَى قَول
" التائب من الذَّنب كمن لَا ذَنْب لَهُ " يُرِيد إِن كَانَ ذنبى ذَنبا لَا فَوْقه ذَنْب فالتوبة من الذَّنب محو لَا فَوْقه محو
١ - الْإِعْرَاب وخاضبيه عطف على مَا وَجمع الخاضبين جمع التَّصْحِيح لِأَنَّهُ أَرَادَ من يعقل وَمَا لَا يعقل كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَالله خلق كل دَابَّة من مَاء فَمنهمْ من يمشي على بَطْنه﴾ الْآيَة كَأَنَّهُ خلط الْجمع وكنى عَنْهُم بِمَا يكنى بِهِ عَمَّن يعقل وَذكر الْغَضَب مجَازًا وَأَرَادَ صَاحبه وَقَالَ ابْن فورجة خفض خاضبيه على الْقسم أى وَحقّ خاضبيه وَجعل الْغَضَب خضابا للحديد لِأَنَّهُ يخضبه بِالدَّمِ على سَبِيل التَّوَسُّع وَحسن ذَلِك لِأَن الْغَضَب يحمر مِنْهُ الأنسان وَهَذَا كَقَوْلِك أحسن مَا يخضب الخدود الْحمرَة والخجل لِأَن الخجل يصْبغ الخد أَحْمَر فَلَمَّا كَانَت الْحمرَة تَابِعَة للخجل جمعهَا وَهُوَ يُرِيد الدَّم وَحده وَيكون الْغَضَب تَأْكِيدًا أَتَى بِهِ على القافية وَقد صحت الرِّوَايَة عَن المتنبى وخاضبيه على التَّثْنِيَة كَأَن النجبع خاضب وَالذَّهَب خاضب وأحسنهما الدَّم انْتهى كَلَامه وَقَالَ غَيره جعل الْغَضَب فى اللَّفْظ خضابا على أحد أَمريْن إِمَّا أَن يكون لاشتمال الْغَضَب عَلَيْهِم صَار كالخضاب وَإِمَّا أَن يكون حذف وَأَرَادَ أحسن خضاب الْحَدِيد خضاب الدَّم وأحوال خاضبيه الْغَضَب وَالْهَاء فى بِهِ عَائِدَة على مَا يخضب الْمُقدر بِالْمَصْدَرِ
٢ - الْغَرِيب النضار الذَّهَب وَقيل الْخَالِص من كل شئ وَقد بَيناهُ عِنْد قَوْله
(سَالَ النضار ...)
الْمَعْنى لَا تسنه بالإذهاب فَإِنَّهُ إِذا أذهب ذهبت سقايته وهى مَاؤُهُ
1 / 71