202

شرح ديوان الحماسة

محقق

غريد الشيخ

الناشر

دار الكتب العلمية

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

كان. وإن جعلت عزيزًا في موضع الحال ومن نفوسهم خبرًا جاز. والمعنى: حتى يكون كأنه من أصلهم، كما قال الله ﷿: " لقد جاءكم رسول من أنفسكم "، والمعنى من جنسكم ومن بطانتكم. ويجوز أن يكون البيت مضمنًا، ويكون معنى لا يعلم الجار فيهم أنه جار، أن الجار لا يكون قد أحس بمجاورته لهم حتى يتفقدوه هذا التفقد، ويحلوه هذا المحل. وقوله أو أن يبين جميعًا انتصب جميعًا على الحال، والمعنى أو أن يفارق وهو مجتمع الحال غير منتشرها، ومختار لذلك غير مضطر إليه. ومثل هذا بيت زهير:
ضمنا ما له وغدا جمعا ... علينا نقصه وله النماء
وقبل بيت زهير هذا قوله:
وجار سار معتمدًا إلينا ... أجاءته المخافة والرجاء
فجاور مكرمًا حتى إذا ما ... دعاه الضيف وانقطع الشتاء
ضمنا ما له وغدا جميعًا................................
فقد علمت اشتمالها على ما ذكره هذا الشاعر وتفردها بما زاد عليه من المعنى. ويجوز أن يكون حتى بمعنى كي، فيكون المراد لا يعلم الجار لحسن توفرهم عليه، وتوحدهم إياه باتخاذ الصنائع لديه أنه جار، لكي يكون عزيزًا مدة مقامه، أو يفارقهم مختارًا، موفور المال، مصون الحال.
كأنه صدع في رأس شاهقة ... من دونه لعتاق الطير أوكار
يقول: كأن الجار لتمنعه بهم، وتعززه حين استظهر على الزمان بمكانه فيهم، وعل احترز عن طلابه في رأس قلة شامخة أوكار عتاق الطير دونه، وهو أرفع منها وأحصن. فالتشبيه تناول ما ذكرت من التمنع والتحصن. ويعني بعتاق الطير: العقبان وما أشبهها من أحرار الطير، وما يتخذ الوكور في الجبال. وإلى هذا أشار الهذلي في قوله:
حتى انتهيت إلى فراش عزيزة ... سوداء روثة أنفها كالمخصف

1 / 220