السلفيون وقضية فلسطين في واقعنا المعاصر
الناشر
مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م
مكان النشر
فلسطين
تصانيف
اليهود؟
الجواب:
أولًا: إذا قصدوا الجهاد في سبيل الله ﷿ فهو بنياتهم؛ للحديث المعروف في «صحيح البخاري ومسلم»، وهو من الأحاديث التي افتتح البخاري كتابه «الصحيح» به، وأخرجه الإمام مسلم في «صحيحه» في كتاب الجهاد؛ لبيان أن الجهاد لا يكون جهادًا في سبيل الله إلا إذا خلصت النية لله ﵎، وقد كنا ذكرنا في جلسة سبقت، أنه يشترط في العمل الصالح الذي يرفعه الله ﷿ مقبولًا لديه شرطان اثنان: أن يكون على وجه السنة، وأن يكون خالصًا لله ﷿.
ولا شك أن الجهاد هو من الأعمال الصالحة التي فرضها الله ﷿؛ تارة فرض عين، وتارة فرض كفاية، وأناط بالجهاد بقاء العز للأمة المسلمة، وعلى العكس من ذلك إذا أهملوا الجهاد في سبيل الله، كما جاء في الحديث الصحيح: «سلط الله عليهم ذلًا لا ينزعه -لا يرفعه عنهم- حتى يرجعوا إلى دينهم» .
فلا داعي لإثبات أن الجهاد عبادة -وعبادة عظيمة جدًا-، ولكن هذه العبادة لا تقبل عند الله -عز ووجل- إلا إذا خلصت لله وليس لحزبية، أو دفاع عن أرض، والأرض كلها لله، يملّكها من يشاء من عباده، ذلك الحديث الذي افتتح الإمام البخاري كتابه «الصحيح» -كلكم يسمعه-، ولكن من الظن العمل به، قال ﵊: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» . هذا الحديث صريح جدًا؛ لأنّ الهجرة التي ذُكرت في هذا الحديث، والمقصود بها هو الجهاد في سبيل الله ﷿، إنما يقبله ربنا ﵎ إذا كان بنية خالصة لله، لا يريد من وراء ذلك شيئًا من حطام الدنيا،
1 / 65