السلفيون وقضية فلسطين في واقعنا المعاصر
الناشر
مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م
مكان النشر
فلسطين
تصانيف
كما نعرض هنا لنص الفتوى التي أفتى بها الشيخ ناصر الدين الألباني، ردًا على سؤال وجه إليه حول العمليات، فأجاب ﵀: «إن العمليات الانتحارية التي تقع اليوم تجوز ولا تجوز»، وتفصيل هذا الكلام الذي يوهم التناقض ظاهر أنها تجوز في النظام الإسلامي، في الجهاد الإسلامي، الذي يقوم على أحكام الإسلام، ومن هذه الأحكام أن لا يتصرف الجندي برأيه الشخصي، وإنما يأتمر بأمر أميره؛ لأنّ النبي s كان يقول: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني»، فإذا كان هناك -ونرجو أن يكون قريبًا- جهاد إسلامي، على النظام الإسلامي وأميره لا يكون جاهلًا، وإنما يكون عالمًا بالإسلام، خاصة الأحكام المتعلقة بالجهاد في سبيل الله، هذا القائد أو هذا الأمير المفروض أنه يعرف، وأخذ مخطط ساحة المعركة وتصورها في ذهنه تمامًا، يعرف -مثلًا- إذا كانت هناك طائفة من الجيش لها نكاية في الجيش الإسلامي، ورأى أن يفادي بجزء من جنوده. ثم قال: وهذا مثال، وأنا لست عسكريًا، لكن الإنسان يستعمل عقله، فكلنا يعلم أن الجنود ليسوا في البسالة والشجاعة سواء، وليسوا في مرتبة واحدة في معرفة أصول القتال وأحكام القتال، فأنا أتصور أن هذا القائد سيأخذ رجلًا، من الذين يصلحون للطبخ والنفخ، من الذين لا يصلحون للقتال؛ لأنه لا يحسن القتال، ليس عنده شجاعة، ويقول له: تسلح بالقنابل أو اركب الطائرة، واذهب بها إلى الجماعة الموجودين في الأرض الفلانية ... هذا انتحار يجوز، أما أن يأتي واحد من الجنود كما يفعلون اليوم، أو من غير الجنود وينتحر في سبيل قتل اثنين أو ثلاثة أو أربعة من الكفار فهذا لا يجوز؛ لأنه تصرف شخصي ليس صادرًا عن أمير الجيش، وهذا التفصيل هو معنى قولنا: يجوز ولا يجوز.
وهذا كلام آخر للشيخ ﵀ حول هذه العمليات، نختم به النقل عنه:
السائل: ما حكم الذين يموتون في عمليات جهادية على الحدود مع
1 / 64