أحكام التيمم دراسة فقهية مقارنة
الناشر
دار الصميعي للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
المناقشة:
نوقش بأن الوجود لا يقتضي سابقة الطلب، بدليل قوله تعالى: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ [الأعراف: ٤٤] ولا طلب، وبقوله تعالى: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ﴾ [الأعراف: ١٠٢]، لاستحالة الطلب على الله، وبقوله ﷺ: «من وجد لقطة ...» الحديث (^١)، ولا طلب من الملتقط (^٢).
الجواب:
أجيب عن الآية الأولى والحديث بأن الكلام في جانب النفي لا الإثبات (^٣)، فالوجود لا يفتقر إلى طلب، وإنما يفتقر عدم الوجود إلى طلب، ومسألة التيمم إنما هي في عدم الوجود لا في الوجود (^٤).
وأما استدلالهم بالآية الأخرى فلا يصح؛ لأن الله ﷾ طلب منهم الثبات على العهد، أي أمرهم بذلك، فهو ﷾ يطلب منهم ما قدمه إليهم من العهد، فلذلك قال سبحانه: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ﴾ (^٥).
_________
(^١) أخرجه الإمام أحمد في المسند برقم [١٧٥١٦]، وأبو داود في كتاب اللقطة [سنن أبي داود (٢/ ١٣٦) حديث (١٧٠٩)]، وابن ماجه في كتاب اللقطة، باب اللقطة [سنن ابن ماجه (٢/ ٨٣٧) حديث (٢٥٠٥)]، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (١/ ٤٧٧)، ط: مكتبة المعارف ١٤١٩، وصحيح سنن ابن ماجه (٢/ ٣٠٧)، ط: مكتبة المعارف ١٤١٧ هـ.
(^٢) بدائع الصنائع (١/ ٣١٧)، البحر الرائق (١/ ٢٨١).
(^٣) شرح الزركشي (١/ ٣٣٠)، المبدع (١/ ١٦٩، ١٧٠).
(^٤) الحاوي (٢/ ١٠٥٢).
(^٥) شرح الزركشي (١/ ٣٣٠).
1 / 65