بالمناسبة، هل شاهدتم برنامجا تليفزيونيا معاصرا لكم يسمى «منزل في الأربعينيات»؟
2
فهمت أنه يرصد يوما من حياة أسرة عاشت ثمانية أسابيع في منزل تم بناؤه على ذات الطراز السائد في الأربعينيات، بكل مفردات الحياة آنذاك، المؤن، التعتيم الأسود، الغارات الجوية ... إلخ، إذا ما استطعتم أن تشاهدوا هذا البرنامج، أعتقد أنه سيعطيكم فكرة جيدة عن حال بريطانيا وكيف كانت في تلك الآونة. - هل مقالتا «غرفة تخص المرء»، و«ثلاثة جنيهات» تعكسان رؤاك السياسية الخاصة؟ - نعم، الاثنتان تعكسان أفكاري، وقد كتبتا من أجل أسباب مختلفة، وانطلاقا من مقاربات فكرية مختلفة.
كتبت «غرفة تخص المرء» أساسا كمحاضرة دعيت لألقيها في جامعة نيونام في كامبريدج، حول المرأة والإبداع. (وعن طريق معجزة ما، بعد ثلاث سنوات من نشر «غرفة تخص المرء»، وجدت كل صفحات مقالتي الأصلية عن المرأة والإبداع، لكنني لا أذكر ما إذا كنت بالفعل كتبت المحاضرة التي ألقيتها، أم فقط كتبت مقالة ترتكز على هذا الموضوع).
بمجرد أن بدأت أفكر في عنوان المحور، تملكني السخط من جراء غياب صوت النساء المميزات هناك. كان القليل من النوافذ متاحا للمرأة آنذاك. بالتأكيد كانت نبرة المقالات مرحة بعض الشيء، لكنني كنت جادة فيما يخص المحتوى. إبان كتابتي «ثلاثة جنيهات» كنت حانقة. كنت عنيفة في كل ما جاء بها. كتبتها في حال من الاعتقاد الغاضب. وكانت ردود الفعل فجة حول هذه المقالة: كيو دي ليفيز، الناقدة بجامعة كمبريدج قالت إنني بدوت وكأنني واقعة تحت وهم أن النساء ظلت لقرون يقلبن القدور بيد ويؤرجحن المهد بالأخرى ... (أمر مضحك. كانت ترمي أنني مشوشة العقل، وغير ملمة بالواقع).
غير أني حصدت خطابات كثيرة من نساء متباينات، غير أكاديميات، يعبرن عن امتنانهن حين صادفن مشاعرهن التي أرقتهن طويلا مطبوعة على الورق. وهذا يعني أن تلك الكتابات قد مستهن عميقا وعنت شيئا لهن.
أجل، كتاباتي عكست أفكاري ورؤاي السياسية والاجتماعية. - هل كنت تعتقدين حقا باحتياجك إلى غرفة خاصة من أجل أن تبدعي؟ - أجل، كتبت تلك المقالة عن اقتناع تام، بعد شهور قليلة من محاضراتي لطلاب كامبريدج حول المرأة والإبداع.
بالرغم من أنني أتمنى أن تتناولوا هذا العمل بوصفه إبداعا، لكنه لم يكن كذلك، فقط هي كتابة تعكس أفكاري الخاصة. فكما تعلم، جعلت جوهر القضية في بداية الكتاب الأولى، أن المرأة يجب أن تحصل على مالها الخاص وغرفتها الخاصة إذا ما نيط بها كتابة الإبداع. وصلت إلى ذاك اليقين قبل أن أتطرق إلى طبيعة المرأة المبدعة، وطبيعة الإبداع التي ستكتب، وبقية الكتاب دار حول: لماذا أنا على كل هذا اليقين من كون هذين الأمرين من الضرورات ما-قبل-الأولى.
ربما ظروف إلقاء المحاضرات في كمبريدج أدت إلى إيماني الذاتي بوجوب حصول المرأة المبدعة على تلك المصادر كي تبدع؛ أعني المال، المكان، الخصوصية.
كلما فكرت في كل تلك الأموال التي أهرقت في المؤسسات الذكورية ، وفي الظروف التي يتلقى خلالها الرجال الدرس في كمبريدج، لا أتمالك نفسي من التفكير في النساء اللواتي ظللن يعملن لقرون طويلة، ومر شقاؤهن سدى، من دون أن يلتفت إليه.
صفحة غير معروفة