71

رسالة في تسليم البنت إلى الأب أو الأم

محقق

سعد الدين بن محمد الكبي

الناشر

مكتبة المعارف

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣١ هجري

مكان النشر

الرياض

ليس للأم، وأحمد وأصحابه إنما يقدمون الأب إذا لم يكن عليها في ذلك حرز، فلو قدِّر أن الأب عاجز عن حفظها وصيانتها، أو مهمل لحفظها وصيانتها فإنه يقدم الأم في هذه الحالة.

فكل من قدمناه من الأبوين، إنما نقدمه إذا حصل به مصلحتها، أو اندفعت به مفسدتها، فأما مع وجود فساد أمرها مع أحدهما، فالآخر أولى بها(١) بلا ريب، حتى الصغير إذا اختار أحد أبويه وقدمناه، إنما نقدمه بشرط حصول مصلحته وزوال مفسدته، فلو قدرنا أن الأب ديوث لا يصونه، والأم تصونه، لم نلتفت إلى اختيار الصبي، فإنه ضعيف العقل، قد يختار أحدهما لكونه يوافق هواه الفاسد، ويكون الصبي قصده الفجور ومعاشرة الفجار، وترك ما ينفعه من العلم والدين والأدب والصناعة، فيختار من أبويه من يحصل له معه ما يهواه، والآخر قد يرده ويصلحه، ومتى كان الأمر كذلك، فلا ريب أنه لا يمكن من(٢) يفسد معه حاله. والنبي ﷺ قال: ((مروهم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في

(١) في الأصل: به، وأثبتناه من المطبوع.

(٢) حذفت [من] في الأصل، وأثبتناه من المطبوع لتصحيح المعنى.

65