لما تجاوزنا جبل مفرح بمسيفة قطعناها دون مين ، وصلنا إلى منتهى أبعد الحرمين ، وهو حرم الشجر الذي هو بريد في بريد ، وحده طرف البيداء التي بها الهموم تبيد ، وقطعناها بفرح وسرور ، ونشاط وحبور ، وجئنا قبيل الزوال ذا الحليفة قد نسي كل ألف من شدة السرور ألفه ، وهي البطحة المباركة المكينة ، وميقات ساداتنا أهل المدينة ، وبها المعرس الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتعريس فيه ، فنحن في ذلك نقتفيه ، واغتسل من أصحابنا من أراده هنالك وتوضأت وصلينا بمسجد ذي الحليف وبالمعرس أيضا انتهى.
انعطاف إلى ما كنا بصدده وهو أننا سرنا بالليل إلى طلوع الفجر فقربنا المدينة المشرفة ثم كذلك إلى الإشراق بل إلى الضحى دخلنا المدينة المشرفة ونزل الركب المغربي عند الباب الذي يذهب منه إلى جبل أحد وتخلف أكثر أصحابنا ومعهم ولدي محمد حتى ظننت أنه نام في بعض المواضع وخفت أن يأخذه اللصوص فكنت اسأل عنه فأخبرت أنه تخلف مع الأصحاب راكبا على فرس الشيخ سيدي محمد المسعود وهو راكب على بلغتي إذ هو مريض قد أشرفه المرض على الموت وأوصاني على أهله وأولاده بأن أكون لهم حافظا ومراعيا إلى أن يصلوا مدكال فبرئ والحمد لله ثم بعد وصول ولدنا.
صفحة ٨١
* بسم الله الرحمن الرحيم
* والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
* ذكر خروجنا من بسكرة
* ذكر وصولنا إلى طرابلس
* ذكر خروجنا من مصر
* دخولنا مكة المشرفة
* زادها الله تشريفا وتعظيما وتكريما
* ذكر المشاهد التي ينبغي للحاج أن يزورها بمكة شرفها الله تعالى
* ذكر من لقيتهم في الحرم المكي من الأئمة
* ذكر خروجنا من مكة المشرفة
* ذكر جبل أحد وما به أو بطريقه من المساجد النبوية
* وذكر مشهد سيد الشهداء حمزة ومن معه من الشهداء
* رضي الله تعالى عنهم
* ذكر الآبار التي ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم تفل فيها أو شرب
* من مائها أو توضأ فيها فاكتسبت بذلك فضلا على غيرها فصارت
* مقصودة بالزيارة والاستشفاء بمائها
* ذكر بعض أودية المدينة التي تسيل إذا كثرت الأمطار فيخرج أهل
* المدينة للتنزه بها
* ذكر دخولنا مصر
* ذكر الإسكندرية وما بها من العجائب
* ذكر من نزل مصر من أولاد آدم عليه الصلاة والسلام
* ذكر من ملك مصر قبل الطوفان
* ذكر من دخل من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مصر
* ذكر عجائب مصر القديمة
* ذكر خروجنا من طرابلس
* ذكر وصولنا إلى تونس
* ذكر دخولنا قسنطينة
* وجد في أصل نسختين من النسخ المعتمد عليها في التصحيح ما نصه