فكذلك الكلام في جواز البعث واستحالته الذي قد اختلف عقلاء العرب ومن قبلهم من غيرهم فيه حتى تعجبوا من جواز ذلك فقالوا: (أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد) (سورة ق آية 3) وقولهم: (هيهات هيهات لما توعدون) (سورة المؤمنون آية 36) وقولهم: (من يحي العظام وهي رميم) (سورة يس آية 78) وقوله تعالى : (أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون) (سورة المؤمنون آية 35) وفي نحو هذا الكلام منهم إنما ورد بالحجاج في جواز البعث بعد الموت في القرآن تأكيد لجواز ذلك في العقول0 وعلم نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- ولقنه الحجاج عليهم في إنكارهم البعث من وجهين على طائفتين منهم: طائفة أقرت بالخلق الأول وأنكرت الثاني، وطائفة جحدت ذلك بقدم العالم:
فاحتج على المقر منهما بالخلق الأول بقوله : (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة) (سورة يس آية 79) وبقوله: (وهو الذي بدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه) (سورة الروم آية 27) وبقوله: (كما بدأكم تعودون) (سورة الأعراف آية 28) فنبههم بهذه الآيات على أن من قدر أن يفعل فعلا على غير مثال سابق فهو أقدر أن يفعل فعلا محدثا فهو أهون عليه فيما بينكم وتعارفكم وأما الباري -جل ثناؤه وتقدست أسماؤه- فليس خلق شيء بأهون عليه من الآخرة00000000000000000000الخ.
ثم يقول: وأما الطائفة التي أنكرت الخلق الأول والثاني، وقالت بقدم العالم فإنما دخلت عليهم شبهة بأن قالوا: وجدنا الحياة رطبة حارة والموت باردا يابسا وهو من طبع التراب، فكيف يجوز أن يجمع بين الحياة والتراب والعظام النخرة فيصير خلقا سويا والضدان لا يجتمعان!! فأنكروا البعث من هذه الجهة00000000000000000الخ.
صفحة ١٧٣