326

في كون واحد.

وإن قلت : إن مطلق الكون في معرض الرشاش لا كراهة فيه ، إنما المكروه هو التعرض له حال الصلاة.

قلت : إن المعنى حينئذ أن الصلاة في الحمام منهي عنها لكونها معرض الرشاش ، فالنهي أيضا تعلق بالصلاة ، وعاد المحذور.

وإن قلت : إن مطلق التعرض للرشاش مكروه والنهي عن الصلاة في الحمام لأنه من مقدماته وعلله ، فيعود المحذور أيضا.

وثالثا : أن الفرق بين قولنا : لا تصل في الحمام و : لا تصل في الدار المغصوبة ، تحكم بحت.

قلنا : إن نقول أن حرمة الصلاة في الدار المغصوبة إنما هو لأجل التعرض للغصب وهو خارج عن حقيقة الصلاة ، واتحاد كون الغصب مع كون الصلاة ليس بأوضح من اتحاد كون التعرض للرشاش مع كون الصلاة.

ورابعا : أن هذا لا يتم في كثير من الحمامات ، وفي كثير من الأوقات ، وتخصيص ما دل على كراهة الصلاة بما لو كان في معرض الرشاش ، والحكم بعدم الكراهة في غيرها أيضا في غاية البعد ، وكون العلة والنكتة هو ذلك في أصل الحكم ، كرفع أرياح الآباط في غسل الجمعة لا يستلزم كون الكراهة دائما لذلك ، كما نشاهد في غسل الجمعة.

هذا كله فيما ورد من الشارع النهي عنه.

وأما في مثل الصلاة في مواضع التهمة (1) مما يكون من جزئيات عنوان هذا

__________________

(1) كما في قولهم عليهم الصلاة والسلام : اتقوا من مواضع التهم ، وهو من أمثلة هذا القانون.

صفحة غير معروفة