77

قطف الجني الداني شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني

الناشر

دار الفضيلة،الرياض

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٣هـ/٢٠٠٢.

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

تصانيف

الدَّهرَ هو الزمان، والله تعالى هو الذي يُقلِّبُ اللَّيل والنهار، فمَن سبَّ المقلَّب (بفتح اللاَّم وتشديدها) وهو الدَّهر، رجعت مسبَّتُه إلى المقلِّب (بكسر اللاَّم وتشديدها) وهو الله، وقد بيَّن الله ذلك بقوله: "بيدي الأمر، أقلِّب الليل والنهار".
وأمَّا الصفات فليس كلُّ صفة يُشتقُّ منها اسم؛ فإنَّ من صفات الله الذاتية الوجه واليد والقَدَم، ولا يُؤخذ منها أسماء، ومن صفاته الفعلية الاستهزاء والكيد والمَكر، ولا يُشتقُّ منها أسماء، فلا يُسمَّى بالماكر والمستهزئ والكائد.
وأقول والشيء بالشيء يُذكر: إنَّ أسماءَ الرسول ﷺ الثابتة مُشتقَّةٌ، تدلُّ على معان، وليس فيها اسم جامد، وليس من أسمائه ﷺ: طه ويس، قال ابن القيم – ﵀ – في تحفة المودود (ص: ١٢٧): "ومِمَّا يُمنع منه التسمية بأسماء القرآن وسُوَره، مثل: طه، ويس، وحم، وقد نصَّ مالكٌ على كراهة التسمية ب: يس، ذكره السُّهيلي، وأمَّا ما يذكره العوام أنَّ يس وطه من أسماء النَّبِيِّ ﷺ فغيرُ صحيح، ليس ذلك في حديث صحيح ولا حسن ولا مرسل، ولا أثر عن صاحب، وإنَّما هذه الحروف مثل: الم، وحم، والر، ونحوها".
ولعلَّ مَن توهَّم التسمية ب (طه) و(يس) من العوامّ أخذه من الخطاب للنَّبِيِّ ﷺ بعد ذكر الحروف المقطَّعة في سورتَي طه ويس، ظانًّا أنَّ هذين من أسمائه ﷺ؛ فإنَّ خطابَ النَّبِيِّ ﷺ جاء أيضًا بعد الحروف المقطَّعة في سورتَي الأعراف وإبراهيم مثلًا، ولا يُقال: إنَّ من أسمائه ﷺ لذلك: (المص)، و(الر) .

1 / 83