موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين
الناشر
مكتبة الرشد،الرياض
مكان النشر
شركة الرياض للنشر والتوزيع
تصانيف
يظهر هذا فيما نُقل عنه في كتب الجرح والتعديل، وكتب المرسيل (١)، وقد وجدتُ له في كتاب "العلل" برواية ابن البراء عددًا من النصوص حول هذه المسألة، سأذكر منها على سبيل الاستشهاد نصين:
١- قال علي بن المديني: (وأصحاب زيد بن ثابت الذين كانوا يأخذون عنه ويفتون بفتواه، منهم من لقيه، ومنهم من لم يلقه، اثناء عشر رجلًا: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وقبيصة بن ذؤيب، وخارجة بن زيد، وسليمان بن يسار، وأبان بن عثمان، وعبيد الله بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وطلحة بن عبد الله بن عوف، ونافع بن جبير بن مطعم.
فأما من لقيه منهم، وثبت عندنا لقاؤه: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وقبيصة بن ذؤيب، وخارجة بن زيد، وأبان بن عثمان، وسليمان بن يسار.
ولم يثبت عندنا من الباقين سماع من زيد فيما ألقى إلينا، إلا أنهم كانوا يذهبون مذهبه في الفقه والعلم) (٢) .
٢- وقال أيضًا: (قيس بن أبي حازم سمع من أبي بكر، وعمر وعثمان، وعلي، وسعد بن أبي وقاص. فقيل لعلي: هؤلاء كلهم سمع منهم قيس بن أبي حازم سماعًا؟ قال: نعم، سمع منهم سماعًا، ولولا ذلك لم نعد له سماعًا) (٣) .
واشتهار علي بن المديني بأنه ممن يرى اشتراط السماع للاحتجاج بالسند المعنعن أمر قد أثبته كتب المصطلح (٤) . مما لا يدع مجالًا للشك أن علي بن المديني أبرز من تأثر به البخاري من شيوخه في هذه المسألة.
وبتمام هذا المبحث تتجلى لنا شجرة نسب هذه المسألة التي رعاها شعبة بن الحجاج، ثم يحيى بن سعيد القطان، ثم علي بن المديني، ومن بعده محمد بن
_________
(١) ككتاب المراسيل البن أبي حاتم، وكتاب جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي.
(٢) العلل (ص٤٤-٥٤) .
(٣) العلل (ص٤٩-٥٠) .
(٤) انظر "علوم الحديث" (ص٦٠)، و"جامع التحصيل" (ص١١٦)، و"شرح علل الترمذي" (١/٣٦٥، ٣٧٢)، و"النكت على كتاب ابن الصلاح" (٢/٥٩٥) .
1 / 90