وقفات مع أحاديث تربية النبي ﷺ لصحابته
الناشر
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
رقم الإصدار
السنة السادسة والثلاثون العدد (١١٢) ١٤٢٤هـ
تصانيف
وموقف آخر عَجِيب جدا للصحابي الْجَلِيل أَبى الدحداح ﵁ يرويهِ عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: لما نزلت ﴿من ذَا التذي يقْرض الله قرضا حسنا﴾ (١) قَالَ أَبُو الدحداح: يارسول الله وَإِن الله يُرِيد منا الْقَرْض؟ قَالَ: "نعم يَا أَبَا الدحداح". قَالَ: فَإِنِّي أقرضت رَبِّي حائطي - وَكَانَ فِيهِ سِتّمائَة نَخْلَة - ثمَّ جَاءَ يمشي حَتَّى أَتَى الْحَائِط وَفِيه أم الدحداح فِي عيالها فناداها: يَا أم الدحداح. قَالَت: لبيْك. قَالَ: اخْرُجِي، فَإِنِّي أقرضت رَبِّي حائطي. قَالَت: لبيْك. أخرجه الْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (٢) .
وَلَقَد كَانَ لكتاب الله تَعَالَى وآياته التَّأْثِير الْعَظِيم فِي قُلُوب الصَّحَابَة فحرك مشاعرهم وهزّ أحاسيسهم وملأ قُلُوبهم خشيَة من الله وتعظيمًا لَهُ حَتَّى إِن أحدهم يخْشَى أَن يكون هُوَ الْمَقْصُود بوعيد الْقُرْآن لما نزل قَول الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا
_________
(١) سُورَة الْبَقَرَة: آيَة/٢٤٥.
(٢) انْظُر كشف الأستار فِي زَوَائِد الْبَزَّار (٣/٤٣) ومسند أبي يعلى الْموصِلِي (٨/٤٠٤) والمعجم الْكَبِير للطبراني (٢٢/٣٠١) كلهم من طَرِيق خلف بن خَليفَة عَن حميد الْأَعْرَج عَن عبد الله بن الْحَارِث عَن عبد الله بن مَسْعُود. وَقَالَ الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد (٩/٣٢٤، ٣٢٥): رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ: ورواتهما ثِقَات وَرِجَال أبي يعلى رجال الصَّحِيح. لَكِن الْإِسْنَاد فِيهِ حميد الْأَعْرَج وَقد ضُعّف. التَّقْرِيب (١٨٢) لَكِن للقصةشاهد عَن عمر بن الْخطاب بِمَعْنَاهُ ذكره الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد (٣/١١٣) وَعَزاهُ للطبراني فِي الْأَوْسَط قَالَ: وَفِيه إِسْمَاعِيل بن قيس وَهُوَ ضَعِيف فيتقوى الحَدِيث بِهِ.
1 / 147