160

نشوء اللغة العربية ونموها واكتهالها

تصانيف

و«الإسراف»: التبذير، أو ما أنفق في غير طاعة.

واشتق الفيروزآبادي «سيراف»، وهي من مدن فارس من هذه المادة، ونحن لا نوافقه، وهذا قوله: سيراف كشيراز: بلدة بفارس، أعظم فرضة لهم، كان بناؤهم بالساج بتأنق «زائد»، فهذا أشهر ما عرف من مادة «سرف»، وذكره أرباب كتب متون اللغة.

وأما مادة «شرف» فأغزر اشتقاقا من سرف، من ذلك: «الشرف» بالتحريك وهو: العلو، والمكان العالي، والمجد. أو لا يكون إلا بالآباء، أو علو النسب، ومن البعير سنامه، والإشفاء على خطر من خير أو شر، وجبل قرب جبل شريف، وشريف أعلى جبل ببلاد العرب، وهناك عدة مواضع سميت بشرف، لعلوها على ما جاورها.

و«شرف» ككرم فهو شريف اليوم، وشارف عن قليل؛ أي سيصير شريفا، والجمع: شرفاء وأشراف وشرف، محركة.

ومنها: الشارف، والشارفة، والشرفاء، والشرف، والشوارف، ومنكب أشرف، وأذن شرفاء، وشرفة القصر، وشرفة المال، وشرفات الفرس، وناقة شرافية، والشرافي من الثياب، وأشراف الإنسان، والشرياف، ومشارف الأرض، وأشرف المربا، وشرفه، وشارفه، وتشرف، واستشرفه حقه، إلى غيرها، وكلها تدل على أن المادة من صميم العربية ومن مصاصها، ولكل ذلك مقابلات في لغة الرومان.

وأما اليونان: فيقابل مادة «سرف» أو «شرف»

ΰπεο, ΰπέο “HYPER” ، ومعناها معنى اللاتينية المتقدم ذكرها بلا فرق، ويتركب منها عشرات بل مئات من الألفاظ.

وهي بالهندية الفصحى

UPARI ، وبالزندية

UPARI ، وبالفارسية القديمة «أوباري»، ومثل هذه الكلم أو ما يجانسها يرى في سائر الألسنة السكسونية؛ مما يدل على اتفاق غريب في جميع اللغات، وهي كلها لا تبتدئ بالسين إلا ما كان في العربية أو في اللاتينية أو ما تفرع منهما، فهذه ملاحظة دقيقة يجدر بالباحث أن يحتفظ بها؛ أي إن اللاتينية والمضرية تبتدئان كلمتها بالسين، وبالعربية بالسين أو بالشين أيضا، ولو كان للرومان شين معجمة لجاروا سلفنا باتخاذهم الحرفين المتماثلين، وأما سائر اللغات فتبتدئها بحرف عليل من هذين الحرفين

صفحة غير معروفة