956

بالطرف المجعول محمولا شيئا زائدا لا تلحقه وهو موضوع ، كإلحاقك اللام بالمولى والعبد هاهنا ، بل إلحاقك ما تلحقه حتى تقول : الحس حس بالمحسوس ، والمحسوس محسوس بالحس. وفي بعض المواضع لا تحتاج إلى ذلك ، كما تقول : الأب أب الابن ، والابن ابن الأب. وسواء قلت ذلك لفظا أو لم تقل فانك تعقله معنى ، فانك تأخذ المحمول على أنه منسوب إليه سواء الحقت به اللفظ الدال على ذلك ، أو لم تلحق ، ولم تأخذه على هذا الوجه بعينه حتى يضعه.

وأما سائر العكوس التي ستأتيك في مواضعها فتخالف الذي للمضاف في ذلك كله ، لكن في هذا التعاكس (1) شرط يجب أن يراعى ، وهو أن الإضافة إذا لم تقع على التعادل لم يجب هذا التكافؤ والتعاكس (2)، ووقوعها على التعادل هو أن تقع إلى الشيء الذي إليه الإضافة أولا وبالذات ، فانها إن وقعت إلى موضوعه ، أو إلى أمر يعرض له ، أو إلى جنسه ، أو إلى نوعه لم تقع الإضافة متكافئة ؛ لأنه اضيف إليه لا من حيث هو مضاف إليه ، مثلا : إذا وقعت إضافة الأب إلى الابن لا من حيث هو ابن ، بل من حيث هو إنسان فقيل الأب أب الإنسان لم تنعكس الإضافة ، ولم يصر الإنسان مضافا إلى الأب. فلا يقال الإنسان إنسان الأب. وكذا إذا قلت الرأس رأس للإنسان أو للحيوان ، أو الرأس رأس لذي مشي ، أو الرأس رأس للمشاء ، وكذا الجناح جناح للطائر ، والسكان سكان للسفينة ، ولا يمكنك أن تعكس (3) فتقول : والإنسان أو الحيوان أو ذو مشي أو مشاء بالقياس إلى الرأس، ولا الطائر طائر بالقياس إلى الجناح ، ولا السفينة سفينة بالقياس إلى السكان ؛ لأن الرأس لا يعادل ما ذكرت ، بل معادله هو ذو الرأس ، فالرأس رأس

صفحة ٣٣٦