15

وقال آخرون : إنه ما صح التأثير به أو فيه. وأراد بقوله فيه الجواهر ، لأن الجواهر يصح التأثير فيها ولا يصح بها لأنها لا توجب حكما في الغير.

وقيل : حد الوجود ما يظهر معه مقتضى صفات النفس ، وهذا على رأي من قال : المعدوم له في حال عدمه صفة ، ولكل جنس صفة نفسية ، ومن قال : إن المعدوم لا صفة له حال عدمه قال : الوجود هو الثبوت.

وقال آخرون : الوجود هو الذي يوجب كون ما وصف به موجودا.

وقيل : إنه الذي ينقسم إلى القديم والحادث.

وقيل : الوجود هو الذي ينقسم إلى فاعل أو مفعول.

وهذه التعريفات كلها رديئة لاستلزام التعريف بها الدور ، أو التعريف بالأخفى ، والحق أنه غني عن التعريف ، إذ كل عاقل لا يشك في أنه موجود (1).

وقد استدل أفضل المتأخرين (2) على أوليته بوجوه (3):

** الوجه الأول :

بالكل ، والعلم السابق على الأولي أولى أن يكون أوليا ، والوجود في الكل واحد ، فالوجود المطلق أولي.

وفيه نظر ، فإن للقائل أن يقول : البديهي ، الحكم بأني موجود ، أما تصور وجودي فممنوع ، ونمنع كمالية تصور كل واحد لوجوده ، فجاز أن يتصوره باعتبار

صفحة ١٨