نثر الورود شرح حائية ابن أبي داود
الناشر
مركز النخب العلمية
رقم الإصدار
الرابعة
سنة النشر
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م
تصانيف
بل تعدى وأسرف في الضلال كبيرهم الطبرسي حينما ادعى أن بعض آيات القرآن سخيفة، فقال قبحه الله في كتابه (الوثيقة) (١)، بعد ما أثبت الاختلاف في آياته والتناقض قال: «على اختلاف النظم كفصاحة بعض فقراتها البالغة حد الإعجاز، وسخافة بعضها الأخرى، وعلى اختلاف مراتب الفصاحة ببلوغ بعضها أعلى درجاتها، ووصول بعضها إلى أدنى مراتبها ...» إلى آخر ما قال مستدلًّا على قوله بأن القرآن قد دخله التحريف والتغيير.
هل يقول هذا مسلم يؤمن بالله، يتلو قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ [الكهف: ٥].
هذا غيض من فيض مما قالوه عن كتاب الله عياذًا بالله، ولا يتسع المقام للإفاضة في ذلك.
ثانيًا: ماذا عن الشرك عند الرافضة؟
أعظم ذنب عُصي الله به: الشرك؛ ولهذا جاء الشرك في المرتبة الأولى من نواهي القرآن؛ قال تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥] وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة: ٧٢].
هكذا يقول الله عن الشرك، فماذا قال هؤلاء الضالون في الدعوة إلى الشرك بالله؟ - قال الطبرسي في كتابه (مستدرك الوسائل) (٢) - وهو يتحدث عن دعاء الكرب -: «تضع خدك الأيمن على الأرض، وتقول مائة مرة في سجودك: يا محمد يا علي، اكفياني فإنكما كافياي، وانصراني فإنكما ناصراي ...».
_________
(١) ص (٣١١).
(٢) ص (٣١٠).
1 / 53