279

أحد منتزهات (صنعاء) هو وجمال الدين علي بن إبراهيم بن علي بن الإمام الحسن، وكان هو العامل على (سناع) وغيره من [68ب-ب] بلاد البستان وكان المستدعى لهما السيد أحمد بن هادي المطاع رحمه الله فقال معاتبا لهم:

ليهنكم الخروج إلى سناع

واشجار هنالك باسقات

وبرقوق تناهى الطيب فيه

فأحييتم بها زمن التصابي

وكان لكم به يوم حميد

وأخرني الزمان لسؤ حظي

وتقصير الصفي فلم يعرج

فوجهت العتاب إلى علي

ليحكم في رعيته بعدل

فينقلب المطاع له مطيعا

وقد بالغت في تقليل عتبي ... ونزهتكم بسلوان المطاع

وأنهار تسابق كالأفاعي

وأينع فهو سقط في البقاع

ومات الحاسدون بلا نزاع

وتم نظام عقد الإجتماع

وطول عناده وقصور باعي

علي وقد توفرت الدواعي

جمال الدين محمود المساعي

وإنصاف ويذكر كل راعي

ويحكم فيه بالأمر المطاع

وما كثر الملامة من طباعي

وخرج أيضا ولده البدر مع جماعة من إخوانه إلى (الروضة) في سنة (1125ه). فكتب إليهم صاحب الترجمة بقوله:

يا جيرة في الرياض طبتم

آنستم من بهاء ولكن

تركتموني حليف كرب

مستسلما للفراق فردا

قد جار حكم الزمان عضلا

وناصح لي يقول صبرا

وعاذل قد أطال عذلي

ما رد ذا في السلام قولا

شنفت بذكر الرياض سمعي

لا زال أسنى السلام يهدي

مهما تغنت مطوقات ... وطاب ذاك المحل ربعا

أوحشتم من بربع صنعاء

مستبدلا بالوصال قطعا

وفزتم بالتلاق جمعا

فهل حكمت بذاك شرعا

فإن بعد البعاد رجعا

ولم أضخ للعذول سمعا

إلا رددت الجواب دمعا

ودع لهم حاجزا وسلعا

وترا إلى ربعكم وشفعا

ورددت في الغصون سجعا

فأجاب ولده البدر عليه: (1)

بستان روض به (2) أقمنا

مع رفقة كلهم نجوم

وأعين الزهر شاخصات

يعثر فيه النسيم وهنا

حديث كله عجيب

لقد عقد الوصال منا

أنت جمال الوجود طبعا

لكنها صنعة الليالي

ننصب للإجتماع سهما

مهما رأت كعبة اجتماع ... أجاد فيه الربيع صنعا

ألطف أهل الزمان طبعا

صفحة ٣٢٣