نفحات
تحسب فيه الرذاذ دمعا
ولم نثر للتراب نفعا
تصغي إليه الحمام سمعا
منفصم إذ نأيت قطعا
وأنت روح الزمان وضعا
قد أقسمت لا تتم جمعا[227-أ]
وتبتغي للوصال رفعا
طافت بها للوداع سبعا
ومما قاله صاحب الترجمة:
إني أرى العمر قد تقضىيقضى
ما أقرب الموت بعد هذا
يا نفس هلا انتبهت يوما
وأنت في فسحة فتوبي
فليس بعد الممات إلا ... وقد مضت مدة الإقامه وأقرب الحشر والقيامه
من نومة تورث الندامه
واستفرغي الوسع في السلامه
الجحيم دارا أو المقامه
وأجازها ولده البدر بقوله: (1)
أبشر فإن الإله برا
سوف ترى عفوه وتلقى
فناده تلقه مجيبا
إن تعتقوني فليس عتقي
قد شاب في رقكم فجودوا
يا سيد الرسل لي عليكم
عليك دامت صلاة ربي ... أعد للوافد الكرامه
جودا جواد به تنتقي الندامه
قل عبدكم أحسنوا ختامه
ينقص عن ملككم قلامه
لا تطعموا ناركم عظامه
رحامة بلوا الرحامه (2)
مهما أقيمت لها إقامه
[وفاته]
وكانت وفاته في ذي الحجة الحرام سنة ست وأربعين ومائة وألف بعد أن علقت به البواسير خمس سنين؛ وكان لا يكاد ينام الليل من شدة ألمها وإدرار المها وأدرار البول وربما قام في الليل نحو من ثلاثين مرة ومع هذا لم يظهر عليه التضجر ولا أنقطع عن مسجده ولا فاه من الشكوى بنت ببنت شفه، ولا تغير عن عادته أصلا، وحضر قبره والصلاة عليه غالب أهل صنعاء وقبر ب(جربة الروض) عدني (3) (صنعاء) رحمه الله ورضي عنه [69أ-ب]وله ديوان شعر لطيف جمعه حفيده شيخنا العلامة فخر الدين عبد الله بن محمد بن إسماعيل الأمير ولكنه لم يقف إلا على اليسير لأنه فات أكثره قبل نشؤ ولده فلم يدرك منه إلا ما دار بينهما وبينه وبين المولى إسماعيل بن محمد ولو أعتنى بجمعه من أول الأمر لجاء في مجلد ضخم.
صفحة ٣٢٤